فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 1640

ومن ثم يخرج لنا ( قول آخر ) أنه له منعه مطلقًا ، كما يمنع الحر المدين على رواية ، وإن لم يحل الدين إلا بعد قدومه ، وترك الأصحاب ذلك تفريعًا على المذهب ، وقد نص أحمد في رواية المروذي على أن له أن يحج ما لم يحل عليه نجم في غيبته ، لكن يرد على هذا الإطلاق سفر الجهاد ، فإنه ينبغي أن يمنع منه مطلقًا كالحر المدين ، وقوله: لا يمنع المكاتب من السفر ، قد يقال: ظاهر إطلاقه: وإن شرط عليه تركه . وهو قول القاضي فيما حكاه عنه أبو محمد ، بناء على عدم صحة الشرط ، لأنه ينافي مقتضى العقد لما تقدم من أنه من أسباب الكسب ، فلم يصح اشتراط تركه ، كما لو شرط عليه أن لا يبيع ولا يشتري ، والذي قطع به القاضي في الجامع ، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما ، والشيرازي واختاره أبو محمد ، وابن حمدان أنه يمنع والحال هذه ، بناء على صحة الشرط ، لأن للسيد فيه فائدة ، وهي الأمن من إباقه ، ولدخوله تحت قوله عليه السلام: ( المسلمون على شروطهم ) الحديث .

( تنبيه ) هذا الخلاف روايتان ، وفاقًا لأبي الخطاب والشيرازي ، وأبي محمد في الكافي ، وأبي البركات ، وحكاه في المغني والمقنع وجهين ، واللَّه أعلم .

قال: وليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده .

ش: لأنه عبد ، بدليل ما تقدم .

3913 فيدخل في عموم ( أيما عبد نكح بغير إذن مواليه فهو عاهر ) ولأن في ذلك ضررًا لاحتياجه إلى أداء النفقة والمهر من كسبه ، ولربما عجز فيرق ، ويرجع ناقص القيمة ، وفي ذلك ضرر على السيد ، والضرر منفي شرعًا ، وهذا هو المذهب عند الأصحاب ، وقد قطع به عامتهم ( وعن أحمد رواية أخرى ) للمكاتب التزويج بخلاف المكاتبة ، قال في رواية إبراهيم الحربي: لا بأس أن يتزوج ، قد اشترى نفسه بل المكاتبة لا تتزوج ، لا يؤمن أن ترجع إلى الرق وهي مشغولة الفرج ، انتهى .

ومفهوم كلام الخرقي أن له ذلك بإذن السيد ، وهو واضح ، إذ المنع لحق السيد وقد زال ، ويؤيد ذلك مفهوم الحديث ، وحكم التسري حكم التزويج ، إن أذن له السيد جاز ، وإن لم يأذن لم يجز ، واللَّه أعلم .

قال: ولا يبيعه سيده درهمًا بدرهمين .

ش: ملخصه أن الربا يجري بين المكاتب وسيده ، لأن المكاتب صار بما التزمه من العوض بمنزلة الأجنبي بدليل أن لكل منهما الشفعة على صاحبه ، ولا يملك واحد منهما التصرف فيما بيد صاحبه ، وهذا هو المذهب عند الشيخين وغيرهما ، وقال أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت