فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 1640

بكر وابن أبي موسى: لا ربا بينهما . قال أبو بكر: قد أخبر أحمد عن نفسه أنه ليس بين المكاتب وسيده ربا ، لأنه عبد ما بقي عليهم درهم . انتهى . ويستثني من ذلك إذا عجل له ليضع عنه بعض كتابته ، فإنه يجوز كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، واللَّه أعلم .

قال: وليس للرجل أن يطأ مكاتبته إلا أن يشترط .

ش: أما منع وطئها بدون الشرط فهو المذهب المصرح به ، لأن الكتابة أزالت ملك استخدامها ، وملك عوض بضعها ، إذا وطئت بشبهة ، فتزيل حل وطئها كالبيع ، قال في المغني: وقيل: له وطؤها في الوقت الذي لا يشغلها الوطء عما هي فيه ، وهذا القول يحتمل أنه في المذهب ، ويحتمل أنه لبعض العلماء ، وأما جوازه مع الشرط فهو المذهب المجزوم به عند عامة الأصحاب ، لعموم قوله عليه السلام: ( المسلمون على شروطهم ) ولأنه استثنى بعض ما كان له ، فصح كاستثناء الخدمة ، يحققه أن ملكه باق عليها ، وإنما منع منه لحقها ، ومع الشرط الحق عليها ، وظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب أنه يمنع من ذلك مطلقًا ، قال: لا يطأ مكاتبته ، لأنه لا يقدر أن يبيعها ولا يهبها ، وهذا اختيار ابن عقيل ، لأن الملك والحال هذه غير تام ، أشبه الواطىء في مدة الخيار .

قال: فإن وطىء ولم يشترط أدب .

ش: لفعله المحرم ، فيؤدب زجرًا له عما ارتكبه ، وفي بعض نسخ: ولم يبلغ به حد الزاني . وقد تقدم ذلك في التعزيرات وافيًا ، فلا حاجة إلى إعادته ، وقد علم من كلام الخرقي أنه لا حد عليه ، وهو كذلك ، لوجود الملك ، وعموم كلام الخرقي يشمل العالم بالتحريم والجاهل به ، وقيد أبو محمد ذلك بالعالم ، وهو حسن ، واللَّه أعلم .

قال: وكان لها عليه . مهر مثلها .

ش: لأن ذلك عوض منفعتها ، فكان لها كبقية منافعها ، وكلام الخرقي يشمل وإن كانت مطاوعة ، وهو أحد الوجهين ، وبه قطع أبو محمد ، بناء على أن للسيد في ذلك حقًا فلا يسقط برضاها ، كالأمة القن ( الوجه الثاني ) لا شيء لها إذًا ، وهو الذي أورده ابن حمدان مذهبًا ، لأن المغلب في ذلك حقها ، فسقط بمطاوعتها الحرة .

( تنبيه ) الواجب مهر واحد ، وإن وطىء مرارًا كوطء الشبهة ، نعم إن أدى مهر وطء ، ثم وطىء ثانيًا وجب مهر ثان ، لأن الأداء قطع حكم الوطء الأول ، وقوله: فإن وطىء ولم يشترط أدب ، وكان عليه مهر مثلها ، مقتضاه أنه مع الشرط لا أدب ولا مهر عليه ، وهو كذلك ، لجواز ذلك على رواية واللَّه أعلم .

قال: فإن علقت منه فهي مخيرة بين العجز وأن تكون له أم ولد ، وبين المضي على الكتابة ، فإن أدت الكتابة عتقت ، وإن عجزت عتقت بموته ، وإن مات قبل عجزها انعتقت ، لأنها صارت من أمهات الأولاد ، وسقط عنها ما بقي من كتابتها ، وما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت