فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 1640

يدها لورثة سيدها .

ش: إذا علقت منه مكاتبته سواء شرط وطأها أو لم يشترط ووضعت ما تصير به الأمة أم ولد كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، فقد اجتمع فيها سببان ، الكتابة وصيرورتها أم ولد ، فيعمل على ذلك ، إذا لا منافاة بينهما ، فعلى هذا إن أدت عتقت بحكم الكتابة ، وما في يدها لها بلا ريب ، لأن ما في يد المكاتب بعد أدائه له ، وإن عجزت وعادت قنًا بطل حكم الكتابة ، وعتقت بموته ، وما في يدها لورثة سيدها ، عملًا بحكم الإيلاد ، وإن مات سيدها قبل عجزها عتقت بموته ، عملًا بحكم الإيلاد أيضًا ، وسقط عنها ما بقي من كتابتها ، لحصول الحرية التي بذل العوض في تحصيلها ، واختلف فيما في يدها هل يكون لها ، وهو اختيار القاضي في المجرد ، وفي الظهار من التعليق ، وابن عقيل وأبي محمد ، إذ العتق إذا وقع في الكتابة لم يبطل حكمها ، كالإبراء من نجوم الكتابة ، ولأن ملكها كان ثابتًا ، والأصل بقاء ما كان على ما كان عليه ، أو لورثة سيدها وهو الذي قاله الخرقي ، وأبو الخطاب في الهداية ، وأورده ابن حمدان مذهبًا ، لأنها عتقت بحكم الإيلاد ، فأشبه ما لو لم تكن مكاتبة ؟ على قولين ، وهذا شرح المسألة في الجملة ، وفاقًا للشيخين وغيرهما ، وقد يقال: إن في كلام الخرقي ما يخالف ذلك ، أو يزيد عليه من جهة قوله: إنها مخيرة بين العجز وكونها له أم ولد ، وبين المضي على الكتابة . ومقتضى هذا أن لها أن تختار العجز وإبطال حكم الكتابة ، فتصير أم ولد فقط ، وأن تمضي على الكتابة فيجتمع فيها سببان كما تقدم ، ولذلك حكى ذلك الشيرازي رواية ، وحكى رواية أخرى أنه إذا مات سيدها يلزمها أداء بقية مال الكتابة إلى الورثة .

( تنبيه ) الخرقي ذكر حكم الإيلاد إذا طرأ على الكتابة ، ولو طرأت الكتابة على التدبير فالحكم كذلك ، واللَّه أعلم .

قال: وإذا كاتب نصف عبد فأدى ما كوتب عليه ومثله لسيده ، صار نصفه حرًا بالكتابة ، إن كان الذي كاتبه معسرًا ، وإن كان موسرًا عتق كله ، وكان نصف قيمته على الذي كاتبه لشريكه .

ش: للإنسان أن يكاتب شقصًا له من عبد ، وإن لم يأذن شريكه ، في ذلك ، كما هو ظاهر إطلاق الخرقي ، إذ الكتابة عقد معاوضة ، فجازت بغير إذن الشريك كالبيع ، واختار ابن حمدان اشتراط إذنه إن كان معسرًا ، انتهى ، وإذا كاتبه لم يسر إلى نصيب شريكه كما تضمنه كلام الخرقي أيضًا ، لم تقدم من أنها عقد معاوضة فهي كالبيع ، وإذا لم تسر الكتابة كان كسبه والحال هذه مشتركًا بينه وبين سيده ، كما قبل الكتابة ، فإذا أدى ما كوتب عليه ، ومثله لسيده الآخر ، عتق نصفه بالكتابة ، لوجود الشرط وهو أداء ما كوتب عليه ، وانتفاء المانع ، وهو دفع ما يستحقه الغير ، لو لم يؤد ما كوتب عليه لم يعتق ، وهو واضح ، ولو أداه من جميع كسبه ، ولم يؤد لسيده الآخر شيئًا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت