فهرس الكتاب
يعتق ، لأن الكتابة الصحيحة إنما يعتق فيها بالبراءة من العوض ، ولا يحصل ذلك بدفع ما ليس له ، هذا إذا كان الأداء من جميع كسبه ، أما إن هايأه سيده فكسب شيئًا في يومه ، أو أعطي صدقة فلا حق لسيده فيه ، لأنه تمحض استحقاقه له بما فيه الكتابة ، لا بمجموعه ، وحكى ابن حمدان رواية أخرى أنهما يتهايآن في كسبه ، فيكون له يومًا ولسيده يومًا ، وقد نص على ذلك أحمد في رواية حرب ، وحيث عتق النصف المكاتب فإنه ينظر في الذي كاتبه ، فإن كان موسرًا سرى إلى باقيه ، وغرم قيمة حصة شريكه ، لأنه تسبب في إعتاقه ، أشبه ما لو باشره في العتق ، وإن كان معسرًا لم يسر كما لو واجهه بالعتق ، نعم إن قيل بالاستسعاء استسعي العبد كما تقدم ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا عتق المكاتب استقبل بما في يده من المال حولًا ، وزكاه إن كان منصبًا .
ش: قد تقدمت هذه المسألة للخرقي في الزكاة ، فلا حاجة إلى إعادتها ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا لم يؤد نجما حتى حل الآخر عجزه السيد إن أحب ، وعاد عبدًا غير مكاتب .
ش: منطوق كلام الخرقي أن للسيد أن يعجزه ، بمعنى أن يفسخ الكتابة ، ويرد المكاتب في الرق إذا حل عليه نجمان ولم يؤدهما ، وله الصبر عليه ، ومفهومه أنه ليس له تعجيزه إذا حل عليه نجم واحد ، وهذا إحدى الروايات ، واختيار أبي بكر ، ونصبه في المغني للخلاف ، وقال القاضي: إنه ظاهر كلام الأصحاب .
3914 لأنه يروى عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: لا يرد العبد في الرق حتى يتوالى عليه نجمان ، ( والرواية الثانية ) أنه له تعجيزه إذا حل عليه نجم واحد ، لأن ذلك حق له ، فكان له الفسخ بالعجز عنه ، كما لو أعسر المشتري ببعض ثمن المبيع قبل قبضه ( والرواية الثالثة ) لا يعجز حتى يقول: قد عجزت ؛ حكاها ابن أبي موسى وغيره ، لأن فوات العوض لا يتحقق إلا بذلك ( والرواية الرابعة ) وقد تقدمت إن أدى أكثر مال الكتابة لم يرد إلى الرق ، ويتبع بما بقي ، وظاهرها وإن حل عليه نجوم ، ( وقد تضمن ) كلام الخرقي أن الكتابة عقد لازم ، وهو كذلك ، لأنها بيع ، والبيع من العقود اللازمة ، وإذًا لا يملك السيد فسخها بغير ما تقدم ، ولا العبد مطلقًا ، صرح بذلك غير واحد من الأصحاب ، حتى قال في المغني: بغير خلاف نعلمه ، وحكى ابن المنذر ما يقتضي الإجماع ، ووقع في المقنع والكافي حكاية رواية بأن للعبد فسخها ، وعلل ذلك ابن المنجا بأن معظم المقصود له ، فإذا رضي بإسقاط حقه سقط ، والظاهر أن هذا وهم ، بدليل ما تقدم ، والذي ينبغي حمل ذلك على أن له الفسخ ، أي التسبب فيه ، بمعنى أنه يمتنع