فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 1640

رسول اللَّه في الناس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ( أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه ، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل ، وإن كان مائة شرط ، قضاء اللَّه أحق ، وشرط اللَّه أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق ) متفق عليه واللفظ للبخاري . وهذا ظاهر في أنها بيعت في كتابتها قبل أن تعجز وترق بعلم النبي ، بل وأمره لقولها: فأعينيني ، وإخبار عائشة النبي بذلك ، وقوله لها: ( خذيها ) وعند مسلم: ( اشتريها ) وفي لفظ: ( ابتاعي ) ولهذا قال ابن المنذر: بيعت بريرة بعلم النبي وهي مكاتبة ، فلم ينكر ذلك ، ولا أعلم خبرًا يعارض ذلك ، ولا دليلًا من خبر على عجزها .

( وعن أحمد ) رواية أخرى: لا يجوز بيع المكاتب ، أومأ إليها في رواية أبي طالب ، وسأله: هل يطأ مكاتبته ؟ قال: لا يطؤها ، لأنه لا يقدر أن يبيعها ولا يهبها ، وذلك لأن سبب العتق قد ثبت له على وجه لا يستقل السيد برفعه ، فمنع البيع كالاستيلاد ، وأجيب بمنع القياس مع النص ، ثم إن لنا في أم الولد منعا على رواية ، وعلى المذهب الفرق أن سبب حريتها مستقر ، لا سبيل إلى فسخه بحال ، والمكاتب ليس كذلك ، لجواز عوده رقيقًا ، ( وعن أحمد ) رواية ثالثة حكاها ابن أبي موسى: يجوز بيع المكاتب بقدر مال الكتابة ، لصورة النص ، ولا يجوز بأكثر منها اعتمادًا على القياس السابق .

( تنبيه ) الحكم في هبته والوصية به كالحكم في بيعه ( وعنه ) أنه منع من الهبة ، قصرًا على المورد أيضًا كما تقدم ، أما وقفه فلا يجوز ، لانتفاء شرطه وهو الاستقرار ، واللَّه أعلم .

قال: ومشتريه يقوم فيه مقام المكاتب .

ش: مشتري المكاتب يقوم في أمره مقام المكاتب ، لأنه بدل عنه ، فأعطي حكمه ، فعلى هذا إن أدى إليه عتق ، وإن عجز أو اختار تعجيزه رد في الرق ، ومقتضى كلام الشيخ أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع وهو كذلك ، إذ الكتابة عقد لازم ، فلم تنفسخ بذلك كالإجارة ، مع أن ابن المنذر قد حكى ذلك إجماعًا عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم ، ولا يرد عليه مخالفة ابن حزم ، لأنه ليس هو من حفظ عنه العلم ، واللَّه أعلم .

قال: فإذا أدى صار حرًا وولاؤه لمشتريه .

ش: قد تقدم أن مشتريه يقوم مقام البائع ، د فإذا أدى إليه صار حرًا وعتق ، وكان ولاؤه له ، وقد شهد لذلك قول النبي لعائشة رضي اللَّه عنها: ( ابتاعي وأعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق ) وإنكار النبي على أهلها لما اشترطوا ولاءها ، واللَّه أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت