فهرس الكتاب
وأبو البركات ، وأبو محمد في الكافي والمغني ، وقيد ذلك في المقنع بما إذا لم يضر ذلك بماله ، وتبعه على ذلك ابن حمدان ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا كان العبد لثلاثة فجاءهم بثلاثمائة درهم فقال: بيعوني نفسي بها ، فأجابوه ، فلما عاد إليهم ليكتبوا له كتابًا أنكر أحدهم أن يكون أخذ شيئًا ، وشهد الرجلان إذا كانا عدلين ، ويشاركهما فيما أخذا من المال ، وليس على العبد شيء .
ش: ملخص هذا أن الشريكين اللذين فيهما شروط الشهادة إذا شهدا على شريكهما الثالث بأخذ ما يستحقه والحال ما تقدم ، فقد صار العبد حرًا ، لأن بشهادتهما كمل أداؤه لجميع ما اشترى به نفسه من مالكيه ، وإذًا يعتق لوجود الشرط وهو الأداء ، ولا شيء عليه لذلك ، ويشاركهما المشهود عليه فيما أخذا من المال ، لاعترافهما بأخذه من ثمن العبد المشترك بينهم ، ولأن ما في يد العبد كان لهم ، وما أخذاه كان في يده ، ولا تقبل شهادتهما المتقدمة في أنه لا يستحق عليهما ذلك ، لأنهما يدفعان بها ضررًا عن أنفسهما وهو المشاركة ، وإنه غير مقبول ، وإنما قبلت شهادتهما للعبد لأنها شهادة للغير وصار هذا بمنزلة الإقرار بشيء له وشيء عليه ، يقبل في الذي عليه دون الذي له ، هذا منصوص أحمد ، وقال الشيخان: قياس المذهب رد شهادتهما ، نظرًا إلى أن الشهادة إذا بطل بعضها بطلت كلها ، ويفارق الإقرار من حيث إن الشهادة والحال هذه فيها تهمة ، والتهمة مانعة للشهادة ، بخلاف الإقرار فإن التهمة لا تمنعه .
وقول الخرقي: إذا كان العبد لثلاثة فجاءهم بثلاثمائة درهم ، فقال: بيعوني نفسي بها فأجابوه ، وقد استشكل عليه من حيث أن ظاهره إجازة شراء نفسه بعين ما في يده ، وقد تقدم له في العتق أن العبد إذا قال لرجل: اشترني بهذا المال وأعتقني فاشتراه بعين المال أن البيع والعتق باطلان ، وقد أجاب القاضي على ذلك بوجوه ( أحدها ) أن هذا مكاتب عجل لهم الثلاثمائة ليضعوا عنه شيئًا ، وقرينة هذا ذكره في الكتابة ، ويحتمل هذا كلام أبي البركات ، لأنه ذكر المسألة فيما إذا كاتب ثلاثة عبدًا ، فادعى الأداء إليهم ، وحكى المنصوص في ذلك ( الوجه الثاني ) أن يكون المال في يد العبد الأجنبي ، أذن له أن يشتري نفسه به ولم يملكه له ، قلت: وهذا جيد أيضًا ( الثالث ) أن يكون عتقًا بصفة ، تقديره: إذا قبضنا منك هذه الدراهم فأنت حر . قلت: وفيه بعد ( الرابع ) إن رضى سادته ببيعه نفسه بما في يده ، وفعلهم صورة البيع ، ومعناه العتق بشرط الأداء ، ويصير هذا كما لو قال: بعتك نفسك بخدمتي سنة . فإن منافعه مملوكة للسيد ويصح ذلك ، وهذا أظهر الوجوه عند أبي محمد ، لعدم احتياجه إلى تأويل ، بخلاف غيره ، قلت: ولا يخفى ما فيه من التكلف ، والصورة المشبهة بها لا تشبه ذلك ، لأن السيد لا يملك المنافع المستقبلة ، وإنما تحدث والحا هذه على ملك العبد ، وغايته أن السيد في هذه الصورة رضي بإعتاقه بشيء يثبت له في ذمته ، انتهى . وقوله: ليكتبوا له كتابًا ، فيه دليل على مشروعية كتابة الوثائق خوف التجاحد ، وهو