فهرس الكتاب
منهم من منع مطلقًا ، ومنهم من أجازه ومنع الإجبار ، وكلا القولين للشافعي رحمه اللَّه . و اللَّه أعلم .
قال: ولا حد على من قذفها .
3936 ش: هذا منصوص أحمد قال: ابن عمر رضي اللَّه عنهما يقول: عليه الحد ، وأنا لا أجترىء على ذلك ، إنما هي أمة ، أحكامه أحكام الإماء ، وقد أشار أحمد في النص إلى التعليل ، وهو أن حكمها حكم الإماء ، فكذلك في القذف ، بل أولى ، لأن الحد يحتاط لإسقاطه ، ويدرأ بالشبهة ، وهذا هو المذهب عند الأصحاب ( وعن أحمد ) رواية أخرى: عليه الحد ، نقلها أبو طالب ، فقال: إذا كان لها ابن يحد ، إنما أراد ابنها ، واحتج بحديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما ، وهذه الرواية أيضًا معللة من أحمد ، ثم إن كثيرًا من الأصحاب يطلق هذه الرواية ، وظاهرها أنها مقيدة بما إذا كان لها ولد ، وهو ظاهر كلام القاضي في التعليق ، قال بعد أن حكاها: فأوجب الحد لا لأجلها ، لكن لأجل ما يقدح في نسب ولدها ، وعلى هذا ينتفي الخلاف إذا لم يكن لها ولد ، فيكون المذهب رواية واحدة أنه لا يحد قاذفها ، ويكون ملح الخلاف فيما إذا كان لها ابن حر ، واشترط حرية الابن ، وإن لم يكن في نص أحمد ، لكنه معلوم قطعًا ، إذ صيرورتها أم ولد مشترط بذلك كما تقدم . وينبغي إجراء الروايتين فيما إذا كان لها زوج حر ، وكذلك ينبغي إجراؤها في الأمة القن ، والحال ما تقدم ، ونظير ذلك لو قذف أمة أو ذمية لها ابن أو زوج مسلمان ، فهل يحد ؟ وعلى الروايتين ، ذكرهما أبو البركات ، وغيره ، وينبغي أن يقيد الابن والزوج بأن يكونا حرين واللَّه أعلم .
قال: وإن صلت أم الولد مكشوفة الرأس كره لها ذلك وأجزأها .
ش: قد تقدم ذلك في الصلاة ، فلا حاجة إلى إعادته ، إلا أنه ثم قال: يستحب أن تغطي رأسها . ونص هنا على أن تركها المستحب يكون مكروهًا ، فقد يؤخذ من كلامه أنه حيث نص على الاستحباب يكون تاركه فاعلًا لمكروه ، وإن لم يكن في كلامه ما يخالف ذلك ، واللَّه أعلم .
قال: وإن قتلت أم الولد لسيدها فعليها قيمة نفسها واللَّه أعلم .
ش: لأن الجناية وجدت منها وهي مملوكة ، وجناية المملوك لا يجب فيها أكثر من قيمته ، ولم تستقر وهي حرة ، وإنما وجد الاستقرار والحرية وفي حال واحدة ، فلم يتقدم شرط وجوب دية حر وهو حريتها ، وقد أطلق الخرقي والقاضي وجماعة من أصحابه ، وأبو محمد في كتبه ، أن عليها قيمة نفسها ، وقال أبو الخطاب في كتابيه ، وأبو البركات ، وابن حمدان: عليها الأقل من قيمتها أو أرش جنايتها ، ولعل إطلاق الأولين محمول على الغالب ، إذ الغالب أن قيمة الأمة لا تزيد على دية الحر ، وقد حكى ابن المنجا عن أبي محمد في المغني أنه قال فيه: يجب أن يقال الواجب الأقل .