فهرس الكتاب
قال: ثم يرفع رأسه مكبرًا .
ش: ما التكبير فلما تقدم من حديث أبي هريرة وغيره ، وأما الرفع والإِعتدال عنه فلحديث الأعرابي ( ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ) وهما فرضان كذلك ، والله أعلم .
قال: فإذا جلس واعتدل يكون جلوسه على رجله اليسرى ، وينصب رجله اليمنى .
ش: لما تقدم من حديث أبي حميد الساعدي ، في عشرة من أصحاب النبي [ ] ، وفي الصحيح عن عائشة [ رضي الله عنها ] ، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى . والله أعلم .
قال: ويقول: رب اغفر لي رب اغفر لي .
ش: ظاهر كلام الخرقي أن السنة أن يقول رب اغفر لي مرتين فقط ، وهو قول ابن أبي موسى .
503 لما روى حذيفة [ رضي الله عنه ] أن النبي كان يقول بين السجدتين ( رب اغفر لي ، رب اغفر لي ) رواه الخمسة إلا الترمذي والمشهور أن حكم: رب اغفر لي . حكم التسبيح ، في أن المرأة تجزئه ، وأن أدنى الكمال ثلاث ، وأن كماله نحو قيامه ، أو ما لم يخف منه السهو ، أو عشرًا على ما تقدم ، وحديث حذيفة أراد به التكرار في الجملة لأنه في أوله من رواية أبي داود: كان يقعد بين السجدتين نحوا من سجوده . ( وهل ) سؤال المغفرة والحال هذه واجب أو مسنون ؟ فيه روايتان ، المشهور الأولى . والله أعلم .
قال: ثمّ يكبّر ويخر ساجدًا .
ش: أما السجدة الثانية ففرض مجمع عليه ، وأما التكبير فلما سبق ، ويقول فيها ما يقول في السجدة الأولى من التسبيح . [ ولله أعلم ] .
قال: ثم يرفع رأسه مكبرًا ، ويقول على صدور قدميه ، معتمدًا على ركبتيه .
ش: أما التكبير حال الرفع فلما تقدم .
504 وأما القيام على هذه الصفة فلأن في حديث وائل بن حجر في لفظ لأبي داود: رأيت النبي إذا نهض نهض على ركبتيه ، واعتمد على فخذيه .
505 وعن ابن عمر أن النبي نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة . رواه أبو داود . [ والله أعلم ] .
قال: إلا إن يشق ذلك عليه فيعتمد بالأرض .
506 ش: لأن في حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي [ ] أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية جلس ، ثم قام واعتمد بالأرض . رواه النسائي ، والبخاري بمعناه فحملناه على حال العذر لكبر ونحوه ، جمعًا بينه وبين ما تقدم .
وقد اقتضى كلام الخرقي أنه لا يجلس جلسة الاستراحة ، وهو المختار من الروايتين عن ابن أبي موسى ، [ والقاضي ] ، وابن أبي الحسين ، قاله ابن الزاغوني ، وجماعة من المشايخ .
507 لأنه قول عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، حكاه أحمد عنهم وذكره ابن لمنذر عن ابن عباس ، قال أحمد: وأكثر الأحاديث على هذا . وقال أبو الزناد: تلك السنة . وقال الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم . ( والرواية الثانية ) : أنه يجلس للإِستراحة ، اختارها أبو بكر عبد العزيز وشيخه أبو بكر الخلال ، وزعم أن أحمد رجع عن الأولى لما تقدم من حديث أبي حميد ومالك بن الحويرث ، وحملا على أنه فعله لما بدن وكبر . وكذلك نقول جمعًا بين الأدلة ، وإلا فمثل هذا لا [ يخفى عن ] عمر ، وعلي ، وغيرهما . وعلى هذا الرواية يجلس على قدميه وإليتيه ، ويمس بهما الأرض ، نص عليه في رواية المروذي ، لتفارق الجلسة بين السجدتين .
508 وعليه يحمل قول ابن عباس في الإِقعاء على القدمين: هو سنة نبيكم [ ] للإِتفاق على أنه لا يستحب في غير هذه الصورة ، وقال الآمدي: يجلس على قدميه ولا يلصق أليتيه ، بالأرض ، وزعم أن الأصحاب لا تختلف في ذلك ، قال القاضي: ويحتمل أنه يجلس مفترشًا ، لحديث أبي حميد المتقدم ، والله أعلم .
قال: ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى .
ش: لأن في حديث الأعرابي: ( وافعل ذلك في صلاتك كلها ، حتى تقضيها ) ويستثنى من ذلك الإِفتتاح بالتكبير ، لأنه وضع للدخول في الصلاة ، وكذلك الإستفتاح .