والحكمة فيه أن العرب كانوا يكثرون حمل الذكر ، فلو كلفوا بالغسل لأفضى ذلك إلى حرج ومشقة ، بخلاف الأنثى فإنهم لم يكونوا يعتادون حملها ، أو أن بول الغلام يظهر بقوة فينتشر ويعم الحاضرين ، بخلاف بول الأنثى ، فإنه لا يتجاوز محله .
644 وفي المسند ، والترمذي وحسنه ، عن علي [ رضي الله عنه ] قال: قال رسول الله: ( بول الغلام الرضيع ينضح ، وبول الجارية يغسل ) قال قتادة: هذا ما لم يطعما ، فإذا طعما غسل بولهما .
وقوله: لم يأكل الطعام . احترازًا مما إذا أكل الطعام ، والطعام الذي يترتب عليه الغسل الذي يأكله تغذيًا واشتهاء ، فلا عبرة بلعقة العسل ، ونحو ذلك ، والله أعلم .
قال: والمني طاهر ، وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أنه كالدم .
ش: المشهور المعروف في المذهب أن المني طاهر .
645 لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله [ فركًا ] فيصلي فيه ، ولو كان نجسًا لما أجزأ فركه ، كالودي ، والمذي .
646 ولأحمد عنها قالت: كان رسول الله يسلت المني من ثوبه بعرق الإِذخر ، ثم يصلي فيه ، ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه .
647 وعن ابن عباس رضي الله عنهما: سئل رسول الله عن المني يصيب الثوب ، فقال: ( إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة ) رواه الدارقطني ، وروي موقوفًا على ابن عباس ( وعن أحمد ) رواية أخرى أنه نجس ، لأنه يشترك مع البول في مخرجه ، وعلى هذا فيجزيء فرك يابسه لمكان النص .
648 وفي الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها: 16 ( كنت أفرك المني من ثوب رسول الله إذا كان يابسًا ، وأغسله إذا كان رطبًا ) ، لكن قال أحمد: إنما يجزيء الفرك في الرجل دون المرأة ، لأن النص إنما ورد فيه ، ولا يحسن إلحاق المرأة به ، إذ مني الرجل يذهب غالبه بالفرك لغلظه ، بخلاف مني المرأة لرقته ، وهل يعفى عن يسيره ؟ فيه روايتان ، والعفو اختيار الخرقي رحمه الله لجعله كالدم ، وهو ظاهر النص والله أعلم .