قال: والبولة على الأرض يطهرها دلو من الماء
ش: المذهب المشهور المختار للشيخين وغيرهما أن الأرض تطهر إذا عمت بالماء ، ولم يبق للنجاسة أثر ، وإن لم ينفصل الماء .
649 لما روى أنس [ بن مالك رضي الله عنه ] قال: بينما نحن في المسجد ، مع رسول الله ، إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله: مه مه . قال: فقال رسول الله: ( لا تزرموه [ دعوه ] ) فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله دعاه ثم قال له: ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ، ولا القذر ، إنما هي لذكر الله عز وجل ، والصلاة ، وقراءة القرآن ) أو كما قال رسول الله ، قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه ، متفق عليه واللفظ لمسلم . ( وعن أحمد ) رواية أخرى أن النجاسة إذا كانت قائمة ، لم تنشفها الأرض لم تطهر إلا بشرط الانفصال ، ويكون المنفصل نجسًا ، اختاره أبو بكر ، والقاضي ، وظاهر الخبر خلاف ذلك .
وقول الخرقي: دلو من ماء . اتبع فيه الحديث ، وإلا فالمقصود ذهاب النجاسة ، وكذلك تقييده بالبول ، وخرج بذكر الماء الشمس والريح ، والاستحالة ، فإنها لا تطهر ، والله أعلم .
قال: وإذا نسي فصلى بهم أعاد وحده . [ والله أعلم ] .
650 ش: لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه 16 ( أنه صلى بالناس الصبح ، ثم خرج إلى الجرف ، فأهراق الماء فوجد في ثوبه احتلامًا ، فأعاد ولم يعد الناس ) ، رواه مالك في الموطأ وغيره .
651 وكذلك [ روي ] عن عثمان رضي الله عنه .
652 وعن علي رضي الله عنه أنه قال: 16 ( إذا صلى الجنب بالقوم فأتم بهم الصلاة آمره أن يغتسل ويعيد ، ولا آمرهم أن يعيدوا ) . وهذه قضايا اشتهرت ولم تنكر فتنزل منزلة الإِجماع ، والمعنى في ذلك أن الجنابة مما يخفى على المأمومين ، ويتعذر عليهم معرفتها ، ويقع كثيرًا فصح الاقتداء معها ، بخلاف الستارة ونحوها لظهورها ، وبخلاف ترك القراءة ونحوها سهوًا لندرة ذلك ، وحكى أبو الخطاب في الانتصار رواية [ أخرى ] بإعادة المأمومين كالإِمام ، قياسًا على بقية الشروط ، والأول المذهب . وشرط المسألة أن لا يعلم الإِمام ولا المأمومون [ بالحدث ] إلا بعد الفراغ ، فإن علم الإِمام والمأمومون في الصلاة بطلت وفسدت صلاتهم ، واستأنفوا ، نص عيه ، وقيل عنه فيما إذا علم المأمومون أنهم يبنون ، ولو علم بعض المأمومين دون بعض ، اختص البطلان