فهرس الكتاب
الله ، قال: ( مروا أبا بكر أن يصلي بالناس ) فلما دخل في الصلاة وجد النبي في نفسه خفة ، فقام يهادى بين رجلين ، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر ، فأومأ إليه ، فجاء فجلس عن يسار أبي بكر ، فكان أبو بكر يصلي قائمًا ، ورسول الله [ ] يصلي جالسًا ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله [ ] ، والناس بصلاة أبي بكر . فلما ابتدؤا الصلاة قيامًا وراء إمام قائم أتموا قيامًا ، بخلاف ما تقدم ، فإن النبي ابتدأ بهم الصلاة جالسًا ، فلذلك أمرهم بالجلوس ، فالنصان وردا على حالين مختلفين ، فيستعملان على ما وردا عليه .
ونظير ذلك لو افتتح مسافر الصلاة خلف مسافر ، فإنه يقصر ، ولو افتتحها خلف مقيم ثم استخلف المقيم مسافرًا لم يدخل معه ، فدخل في الصلاة بنية القصر ، فإنه لا يجوز للمأموم القصر وإن جاز لإِمامه ، حيث افتتحها خلف مقيم ، وهذا أولى من دعوى النسخ ، لأنه خلاف الأصل ، ويعضد ذلك ويعينه أن الصحابة فعلت ما قلناه من صلاتهم جلوسًا خلف إمام جالس حيث ابتدأ بهم [ الصلاة ] كذلك .
746 قال أحمد و إسحاق: فعل ذلك أربعة من الصحابة . والأربعة أبو هريرة ، وجابر ، وأسيد بن حضير ، وقيس بن فهد ، وفعلهم ذلك يدل على ثبوت الحكم ، لا سيما وفيهم [ اثنان ] من رواة الحديث .
( فائدة ) قال أبو البركات: لا تختلف الرواية عن أحمد أن النبي لما خرج من مرض موته بعد دخول أبي بكر في الصلاة أنه صار إمامًا لأبي بكر ، وأبو بكر بقي على إمامته لجماعة المسلمين [ والله أعلم ] .
قال: ومن أدرك الإِمام راكعًا فركع دون الصف ، ثم مشى حتى دخل في الصف ، وهو لا يعلم بقول النبي لأبي بكرة ( زادك الله حرصًا ولا تعد ) قيل له: لا تعد . وقد أجزأته صلاته [ فإن عاد بعد النهي لم تجزئه صلاته ] .
ش: إذا أدرك الإِمام راكعًا ، فخشي إن دخل مع الإِمام في الصف أن تفوته الركعة ، فركع دونه ، أو لم يجد فرجة في الصف فأحرم دونه ونحو ذلك ، ثم دخل في الصف قبل رفع الإِمام من الركوع ، أو وقف معه آخر ، فإن صلاته تصح على المنصوص المشهور ، المجزوم به .
747 لما يروى عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] قال: أتيت رسول الله من آخر الليل فصليت خلفه ، فأخذ بيدي فجرني حتى جعلني حذاءه . رواه أحمد . ولحديث أبي بكرة فإنه أحرم خلف رسول الله فذاد ، ولم يأمره بالإِعادة .
748 [ وكان ابن مسعود إذا أعجل ] يدب إلى الصف راكعًا ، وزيد ابن ثابت مثله ، أخرجه مالك في الموطأ ، وعن ابن الزبير أنه قال: ذلك من السنة . ولإِدراكه في الصف