فهرس الكتاب
صلى جالسًا فصلوا جلوسًا ) متفق عليه .
742 وروى نحو ذلك جابر ، وأنس ، وأبو هريرة رضي الله عنهم ، وأحاديثهم في الصحيح . وصورة المسألة أن يكون الإِمام إمام الحي كما ذكر الخرقي ، وأن يكون المرض مرجو الزوال ، لأن النبي كان [ هو ] إمام الحي ، وكان مرضه مرجو الزوال ، أما لو لم يكن كذلك فإنه لا تصح إمامته عندنا بالقادر على القيام على المذهب ، كما لو كان [ عاجزًا ] عن الركوع والسجود فإنه لا تصح إمامته بقادر عليه ( وعن أحمد ) أن إمامته تصح وإن لم يكن إمام حي ، أو كان آيسًا من زوال مرضه ، لكن والحال هذه يصلون وراءه قيامًا .
وظاهر كلام الخرقي أن جلوس المأمومين والحال ما تقدم على سبيل الوجوب ، فلو صلوا قيامًا لم تصح صلاتهم ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، قال ابن الزاغوني: واختارها أكثر المشايخ ، لأمر النبي بالجلوس ، فإذا قام فقد خالف الأمر ، بل وارتكب النهي .
743 فإن في مسلم وغيره [ عن جابر رضي الله عنه ] قال: اشتكى رسول الله ، فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره ، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا ، فأشار إلينا فقعدنا ، فصلينا بصلاته قعودًا ، فلما سلم قال: ( إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهو قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم ، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا ، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا ) .
( والرواية الثانية ) : أن الجلوس على سبيل الرخصة ، فلو أتوا بالعزيمة ، وصلوا قيامًا صحت صلاتهم ، اختارها عمر بن بدر المغازلي ، وهو الذي أورده أبو الخطاب مذهبًا ، وصححه أبو البركات ، وجزم به القاضي في التعليق فيما أظن ، لأن النبي [ ] لم يأمر من صلى خلفه وهو قائم بالاستئناف .
744 ففي البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صرع من فرسه ، فجحش شقه أو كتفه ، فأتاه أصحابه يعودونه ، فصلى بهم جالسًا وهم قيام ، فلما سلم قال: ( إنما جعل الإِمام ليؤتم به ، فإن صلى قائمًا فصلوا قيامًا ، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا ) ولأن سقوط القيام عن إمامهم رخصة [ له ] فليكن عنهم مثله ، وحكى أبو محمد احتمالًا بالصحة مع الجهل [ دون العلم ] .
وأما إذا ابتدأ [ بهم ] الصلاة قائمًا ثم اعتل فإنهم يصلون وراءه قيامًا .
745 لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثقل رسول