846 وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه لم يجلس بين الخطبتين . ذكره أحمد ، وابن المنذر .
847 وروى النجاد عن أبي إسحاق قال: رأيت عليًا يخطب على المنبر ، فلم يجلس حتى فرغ ، والظاهر أنه قد حضرهما جماعة من الصحابة ، ولم ينقل إنكار ، وذهب أبو بكر النجاد من أصحابنا إلى وجوبه ، لمداومته على ذلك ، والله أعلم .
قال: وقام فأتى أيضًا بالحمد لله ، والثناء عليه ، والصلاة على النبي ، وقرأ ووعظ .
ش: قوله: قام . يعني يخطب خطبة ثانية ، ولا إشكال أن المذهب وجوب الثانية كالأولى ، لأن النبي كان يخطب خطبتين ، وفعله وقع بيانًا لمجمل الذكر المأمور به في الآية الكريمة ، ولأن الخطبتين بدل الركعتين ، فليكونا واجبتين كهما . ( وقيل ) : عن أحمد ما يدل على أن الواجب خطبة واحدة ، ولا عمل عليه . ( ثم ) الثانية تشتمل على ما اشتملت عليه الأولى من الحمد ، والصلاة ، والقراءة ، لما تقدم ، وزاد الخرقي في الثانية الموعظة ، لحديث جابر بن سمرة: ويذكر الناس . ولأنه المقصود من الخطبة ، والمهتم به .
واعلم أن هذه الأربع من الحمد ، والصلاة ، والقراءة ، والموعظة ، أركان للخطبتين ، لا تصح واحدة من الخطبتين إلا بهن ، [ إلا أن القراءة لا تجب إلا في خطبة واحدة ، ومن الأصحاب من يشترط الإِتيان بلفظ الحمد ] ، وقد تقدمت الإِشارة إلى دليل ذلك ، ولأبي محمد احتمال بأنه لا يجب إلا الحمد والموعظة .
وظاهر كلام الخرقي أن الموعظة لا تجيء إلا في الثانية ، وفي المذهب قويل: أن القراءة لا تجب إلا في خطبة ، ومن الأصحاب من يعين الأولى .
لما روى عن الشعبي أنه قال: كان النبي إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس ، وقال: ( السلام عليكم ) ويحمد الله ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ، ثم يقول: فيخطب ، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه . رواه الأثرم . وظاهره أن القراءة في الأولى ، والموعظة في الثانية ، والأول المذهب ( ولا يشترط ) الإِتيان بلفظ الوصية ، بل إذا قال: أطيعوا الله . ونحو ذلك أجزأه ، ولهذا قال الخرقي: ووعظ . ( ويتشرط ) الإِتيان بلفظ الصلاة على رسول الله عند العامة ، وعند أبي البركات ، يكتفي بنحو: وأن محمدًا عبده ورسوله . فالواجب عنده ذكر الرسول الله ، لا لفظ الصلاة ، اعتمادًا على ظاهر حديث أبي هريرة في { ورفعنا لك ذكرك } .
والواجب في القراءة قراءة آية على المشهور ، وعنه يكتفى بقراءة بعض آية ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، ونظر أبو البركات إلى المعنى ، فاكتفى ببعض آية يحصل المقصود ، نحو { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ، ولتنظر نفس ما قدمت لغد } ولم