فهرس الكتاب
ش: اعلم أن لوجوب الجمعة شروطًا ، ثم من تجب عليه تارة [ تجب عليه ] بنفسه وتارة تجب عليه بغيره ، فمن تجب عليه بنفسه يشترط له شروط . ( أحدها ) أن يكون ممن يكلف بالمكتوبة ، وهو المسلم ، العاقل ، البالغ ، فلا تجب على كافر ، ولا مجنون ، ولا صبي ، وفي كلام الخرقي ما يدل على ذلك حيث قال: وإذا لم يكن في القرية أربعون رجلًا عقلاء لم تجب عليهم الجمعة . ذلك لأنها صلاة مكتوبة ، أشبهت بقية المكتوبات . وهل تلزم الجمعة ابن عشر إن قلنا: تجب عليه المكتوبة ؟ فيه وجهان ، أصحهما: لا .
873 لأن في النسائي عن حفصة أن النبي قال: ( رواح الجمعة واجب على كل محتلم ) ( الشرط الثاني ) الذكورية فلا تجب على امرأة ، وقد صرح به الخرقي هنا .
874 لما روى طارق بن شهاب أن النبي قال: ( الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة ، إلا أربعة ، عبد مملوك ، أو امرأة أو صبي أو مريض ) رواه أبو داود ، وقال: طارق رأى النبي ولم يسمع منه . وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا جمعة على النساء ، ولا تجب على خنثى مشكل ، لأن ذكوريته لم تتحقق .
الشرط الثالث: الحرية فلا تجب على عبد ، في أشهر الروايات وأصحهما عند الأصحاب .
875 لما تقدم من حديث طارق ، وروي نحوه من حديث جابر ، رواه الدارقطني ( والرواية الثانية ) تجب عليه ، لدخوله في الآية الكريمة ، لأنه من الذين آمنوا ، ( والرواية الثالثة ) إن أذن له سيده وجبت عليه ، وإلا فلا تجب عليه ، لأن المنع ملحوظ فيه كونه لحق السيد ، لاشتغاله بالخدمة ، فإذا أذن له زال المانع ، والمكاتب والمدبر كالقن ، وكذلك المعتق بعضه ، لتعلق حق المالك بباقيه ، وقيل: تلزمه الجمعة في يوم نوبته إن كان ثم مهايأة ، تغليبًا لجانب العبادة ، ويحتمل هذا كلام الخرقي ، لأنه إنما نفى الوجوب عن العبد .
( الشرط الرابع ) : الإِقامة ، فلا تجب على مسافر ، لأن النبي وافى عرفة يوم جمعة ، فجمع بين الظهر والعصر ، ولم يجمّع ، ومعه الخلق الكثير ، ولم يزل هو وخلفاؤه يسافرون للنسك والجهاد ، ولم يصلوا في أسفارهم جمعة ، وكما لا يلزم المسافر جمعة بنفسه ، فكذلك بغيره ، نص عليه .
876 لما روى عن جابر أن النبي قال: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر