فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1640

سجدوا فليكونوا من ورائكم ) فجعل سبحانه السجود لهم خاصة ، فعلم أنهم يفعلونه منفردين ، وقال سبحانه: 9 ( { ولتأت طئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } ) [ وظاهره أن جميع صلاتهم تكون معه ] وكذا في هذه الصفة ، لأن الطائفة الأولى تصلي معه ركعة ، ثم تفارقه فتصلي الركعة الثانية وحدها ، والثانية تصلي معه الركعة الثانية ، ثم ينتظرها في التشهد حتى تأتي بالركعة فيسلم بها فأتمامها به لم يزل إلا بالسلام .

وقول الخرقي: وصلاة الخوف إذا كان بإزآء العدو ، أي بحضرة العدو ، يعني أن الصلاة للخوف لا يكون إلا بحضرة العدو ، فلا تفعل في غير ذلك ، وهو شامل لما إذا كان العدو في جهة القبلة ، أو في غير جهتها ، ونص عليه أحمد ، إلا أن هذه الصفة تختار إذا كان العدو في [ غير ] جهة القبلة ، وجعله القاضي ، وأبو الخطاب شرطًا .

954 لأنه إذا كان في جهتها فيستغني عن هذه الصلاة بصلاة عسفان ، التي هي أقل مخالفة للأصل من هذه الصلاة ، و أبو البركات في الحقيقة يختار هذا القول ، لأنه قال: عندي أن كلام أحمد رحمه الله محمول على ما إذا لم تمكن صلاة عسفان ، لاستتار العدو ، أو خوف كمين له ، وكلام القاضي وأبي الخطاب على ما إذا أمكنت صلاة عسفان ، وهو ظاهر كلام طائفة من الأصحاب .

وقوله: وهو في سفر . يحترز به عن الحضر كما سيأتي . وقوله: صلى بطائفة ركعة . ظاهره إطلاق الطائفة ، وهو اختيار أبي محمد ، نظرًا إلى [ أن ] الطائفة تقع على القليل والكثير ، وقال أبو الخطاب وتبعه صاحب التلخيص ، وأبو البركات شرط الطائفة أن تكون ثلاة فصاعدا لقوله سبحانه: 9 ( { فلتقم طائفة منهم معك ، وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا } ) وهذا جمع ، وأقل الجمع ثلاثة ، لكن على القولين لا بد وأن تكون الطائفة التي بإزآء العدو ممن تحصل الثقة بكفايتها وحراستها .

وقوله: وأتمت لأنفسها [ أخرى . يعني إذا قام إلى الثانية نوت مفارقته ، وأتمت لأنفسها ] ركعة أخرى ويقف الإِمام ينتظر الطائفة الثانية وهو يقرأ ، فإذا جاءت الطائفة الثانية دخلت معه في الركعة الثانية ، فإذا جلس للتشهد قامت فأتت بركعة أخرى ، وهم في حكم الإِئتمام به ، ويكرر هو التشهد حتى تدركه فيه فيسلم بهم .

واعلم أن من شرط صلاة الخوف بلا نزاع عندنا أن يكون العدو يحل قتاله ، ويخاف هجومه ، والله أعلم .

قال: وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين ، وأتمت الطائفة الأولى بالحمد الله في كل ركعة ، والطائفة الأخرى تتم بالحمد لله وسورة .

ش: قد دل هذا على أن صلاة الخوف تفعل في الحضر ، كما تفعل في السفر ، وذلك لعموم 9 ( { وإذا كانت فيهم } ) الآية ، وإنما له تأثير في قصر الصفة ، وأي نقصها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت