والسفر له تأثير في قصر العدد ، ولهذا قيل: إذا اجتمعا وجد القصر المطلق ، ولهذا قيدت الآية الكريمة بالخوف ، لأنه مع الضرب في الأرض يجتمع الأمران ، فالمراد بالآية الكريمة والله أعلم القصر المطلق ، لا المقيد ، وقيل: عن أحمد ما يدل [ على ] جواز فعلها ركعة ، والأول المشهور .
ودل كلامه أيضًا على أن ما يدركه المسبوق آخر صلاته ، وما يقضيه أولها ، لأنه جعل الطائفة الأولى تتم بالحمد لله فقط ، لأنها أدركت أول الصلاة بلا ريب ، والطائفة الثانية تتم بالحمد لله وسورة ، لأن ما أدكرته آخر صلاتها ، فالذي تقضيه أولها ، وهذا هو المشهور من الروايتين ، وعليه الأصحاب .
955 لما روى أن أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي أنه قال: ( ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فاقضوا ) رواه أحمد ، والنسائي ، ولمسلم ( فصل ما أدركت ، واقض ما سبقك ) والحجة فيه من ثلاثة أوجه ( أحدهما ) : قوله: ( ما أدركتم فصلوا ) والذي أدركه مع الإِمام آخر صلاته ، فوجب أن يصليه معه ، ( والثاني ) : قوله: ( وما فاتكم ) و ( ما سبقك ) والذي فاته وسبقه به أول الصلاة ، فعلم أنه الذي يفعله بعد مفارقته ، ( والثالث ) : قوله: ( فاقضوا ) والقضاء إنما يكون لما فات وقته ، وانقضى محله ، لأن المأموم تابع ، فلا يشتغل بغير ما يفعله إمامه .
( والرواية الثانية ) : أن ما يدركه المسبوق أول صلاته ، وما يقضيه آخرها .
956 لقول النبي: ( فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ) والإِتمام إنما يكون لما فعل أوله ، فيتم آخره ، وأجيب بأن الإِتمام إنما يستدعي النقصان ، أولًا كان أو آخرًا ، فإذًا يحمل قوله: ( فأتموا ) أي فأتموا قضاء ، جمعًا بين الروايتين .
وللخلاف فوائد ( منها ) الاستفتاح ، لا يستفتح على المذهب إلا في أول ركعة يقضيها ، لحكمنا أنها أول صلاته ، وعلى الثانية إذا افتتح الصلاة ( ومنها ) التعوذ ، إذا قلنا: يختص بأول ركعة لا يتعوذ إلا إذا قام يقضي ، على المختار ، وعلى الثانية مع التحريم . ( ومنها ) الجهر والإِسرار ، إذا فاته الأولتان من المغرب جهر في قضائها إن شاء ، وعلى الثانية لا يجهر . ( ومنها ) [ قدر ] القراءة ، إذا فاتته الركعتان ، من الرباعية قرأ في قضائها بالحمد وسورة على المذهب ، وعلى الرواية الأخرى يقرأ بالحمد فقط ، وهذه مسألة الخرقي . ( ومنها ) قنوت الوتر إذا أدركه المسبوق خلف من يصلي الثلاث بسلام واحد ، فإنه إذا قضى لم يعد القنوت إلا على الرواية الضعيفة . ( ومنها ) تكبيرات العيد الزوائد ، إذا أدرك منها ركعة فإنه يكبر مع إمامه [ فيها ] فإذا قام يقضي الركعة التي فاتته فإنه يكبر فيها التكبير المشروع في الأولى ، نص عليه ، وقياس الرواية الثانية أنه لا يكبر إلا المشروع في الثانية ، ( ومنها ) محل التشهد الأول ، فإذا أدرك ركعة من