فهرس الكتاب
وإن فاتنا الوقت . قال: فما عنف رسول الله واحدًا من الفريقين . رواه مسلم وغيره .
96 ( وأجيب ) بأن تأخير الصلاة يوم الأحزاب كان قبل أن ينزل قوله تعالى: 19 ( { فإن خفتم فرجالا أو ركبانا } ) كذا رواه أحمد والنسائي ، من رواية أبي سعيد وقال ابن عبد البر: هو حديث ثابت ، ويجوز أن يكون لعذر من نسيان أو غيره .
962 يؤيد ذلك ما رواه أحمد أنه قال الأصحابة: ( هل علم أحد منكم أني صليت العصر ؟ ) قالوا: لا . فصلاها . وفي ادعاء النسخ نظر ، لأن الجمع بينهما ممكن ، بأن تحمل الآية والحديث على الجواز ، وفعله على ذلك ، وإذًا يحصل الجمع ، وهو أولى مع النسخ . وبالجملة الأول المذهب ، وعليه: يصلون كيف ما أمكنهم ، رجالًا وركبانًا ، إلى القبلة وغيرها ، يومئون إيماءًا على قدر طاقتهم ، ويكون إيماؤهم بالسجود أخفض من إيمائهم بالركوع ، يضربون ، ويكرون ويفرون على حسب المصلحة ، ولا يشترط الاضطرار إلى ذلك ، ولا يلزمهم الافتتاح إلى القبلة إن عجزوا عنه ، وإن أمكنهم فروايتان ، المشهور وهو الذي قاله الخرقي اللزوم .
وظاهر كلام الخرقي وقاله الأصحاب أن لهم أن يصلوا جماعة ، ومال أبو محمد إلى المنع ، حذارا من تقدم الإِمام والله أعلم .
قال: ومن أمن وهو في الصلاة أتمها صلاة آمن ، وكذلك إن كان آمنًا فاشتد خوفه أتمها صلاة خائف . والله أعلم .
ش: الحكم يوجد بوجود علته ، وينتفي بانتفائها ، والمقتضي لهذه الصلاة هو الخوف ، فإذا أمن زال الخوف ، فيصلي صلاة آمن ، بواجباتها وصفتها المعروفة ، وما صلاه وهو خائف على صفته محكوم بصحته ، وإن كان آمنًا فخاف فقد وجدت العلة فيوجد الحكم ، والله أعلم .