فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1640

مبني على ما تقدم من [ أن ] الذي يأخذه العامل يأخذه أجرة لا زكاة ، لكن اختلف عن أحمد هل من شرطه الإسلام ؟ على روايتين: ( إحداهما ) : لا ، وهي اختيار الخرقي ، والقاضي في الجامع الصغير ، وفي التعليق الكبير ، وابن البنا وجماعة ، لإطلاق قوله تعالى: 19 ( { والعاملين عليها } ) . ولما تقدم من أن الذي يأخذه العامل يأخذه أجرة لا زكاة ، وتجوز إجارة الكافر . ( والثانية ) : نعم ، اختاره القاضي فيما حكاه عنه أبو الخطاب ، وكأنه في المجرد ، نظرًا إلى أن من شرط العامل الأمانة بالإتفاق والكافر ليس بأمين . وأجاب القاضي في التعليق بأنا نشترط أمانته ، كما نشترط عدالته في الوصية في السفر . ( الأمر الثالث ) أن الخرقي إنما جوز دفع الزكاة [ لمن تقدم ] إذا كانوا عمالًا فقط ، لأنه إنما استثنى العامل [ لا غير ] وقال: [ أبو الخطاب ] وصاحب التلخيص ، و 19 ( أبو البركات ) : يجوز دفع الزكاة لمن تقدم إذا كانوا عمالًا ، أو غزاة ، أو مؤلفة ، أو غارمين لإصلاح ذات البين ، وهو مقتضي كلام القاضي في التعليق ، لأنهم إنما يأخذون لمصلحتنا ، لا لحاجتهم .

1187 وفي سنن أبي داود ، والموطأ عن عطاء بن يسار ، أن رسول الله قال: ( لا تحل الصدقة لغني إلا [ لخمسة ] ، لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني ) . ولأبي سعيد رضي الله عنه عن النبي معناه ، قاله أبو داود ، ورواه أحمد ، والحاكم ، وقال: على شرطهما وحكى أبو محمد في المغني عن الأصحاب أنهم جوزوا الدفع إلى الغارم لمصلحة نفسه ، وإن كان من ذوي القربي ، وحكى هو احتمالًا بالمنع ، والله أعلم .

قال: ولا لبني هاشم ولا لمواليهم .

ش: أي ولا يدفع من الصدقة المفروضة لبني هاشم ، ولا لمواليهم .

1188 [ أما بنو هاشم ] فلما روى المطلب بن ربيعة بن الحارث بن [ عبد ] المطلب ، أنه و [ الفضل ] بن العباس انطلقا إلى رسول الله ، قال: ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات ، فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ، ونؤدي إليك ما يؤدي الناس . فقال: ( إن الصدقة لا تحل لمحمد ، ولا لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ) مختصر ، رواه أحمد ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي .

1189 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة ، فجعلها في فيه ، فقال رسول الله: ( كخ كخ [ إرم بها ] أما علمت أنا لا نأكل الصدقة ؟ ) وفي رواية: ( أنا لا تحل لنا الصدقة ) متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت