فهرس الكتاب
1293 ثم قد روي عن بعضهم [ وعن غيرهم ] خلاف ذلك ، والاحتياط في الوجوب إنما يكون فيما علم وجوبه ، أما ما شك فيه فلا يجب ، وإلا يلزم الوجوب بالشك ، وعلى هذا فهل النهي نهي تحريم أو تنزيه على قولين .
ومن نصر الأول قال: لا نسلم أن هذا يوم شك ، مع أن عمارًا رضي الله عنه لم ينقل لنا عن النبي لفظًا ، فيجوز أن يكون قاله عن اجتهاد ، بناء على النهي عن التقدم ، وأما حديثا أبي هريرة وحذيفة في التقدم فتقدم الجواب عنهما ، وأما حديث أبي هريرة وحذيفة في التقدم فتقدم الجواب عنهما ، وأما حديث أبي غلط من الراوي ، وأن سائر الرواة لم يذكروا ذلك ، مع أن في المسند ومسلم والنسائي في هذا الحديث ( فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين ) وفي لفظ لأحمد والترمذي وصححه ، ( فعدوا ثلاثين ثم أفطروا ) والحديث واحد فتتعارض الروايتان ويتساقطان . ثم على تقدير صحة الأول فيحمل على ما إذا غم رمضان ، بعد أن غم شعبان ، فإنا لا نفطر ، ونعد شعبان إذًا ثلاثين يومًا ورمضان ثلاثين يومًا ، ويكون الصوم أحدًا وثلاثين .
وعن أحمد رحمه الله رواية ثالثة: الناس تبع للإِمام في الصوم والفطر .
1294 لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: ( الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ) رواه الترمذي وصححه .
قال أحمد: السلطان أحوط في هذا ، وأنظر للمسلمين ، وأشد تفقدا ، ويد الله على الجماعة .
وقيل عن أحمد رواية أخرى باستحباب الصوم ، لا بإيجابه ، ولا بالمنع منه ، وهذا اختيار أبي العباس ، وقال: إن المنقول عن أحمد أنه كان يصومه ، أو يستحب صيامه ، اتباعًا لابن عمر ، قال: ولم أقف من كلام أحمد على ما يقتضي الوجوب ، وحملا للأوامر بإتمام شعبان ، ونحو ذلك على بيان الواجب ، وما ورد من صيام ذلك على الاستحباب ، لا سيما وفيه احتياط لعبادة ، وأصول الشريعة لا تمنع من ذلك .
وقيل عنه رواية بالإِباحة ، قال بعضهم: تحكى فيه الأحكام الخمسة . وقول سادس وهو التبعية .
فعلى الأولى: يشترط له النية من الليل ، على أنه من رمضان حكمًا ، فإن تبين أنه من رمضان أجزأه ، وإلا فهو نفل ، وهل تصلى التراويح ليلته ؟ فيه وجهان: قال صاحب التلخيص: أظهرهما لا . وحكي عن أحمد وعن التميمي أنه ينويه جزمًا ، وإذًا تصلى التراويح . ولو نوى: إن كان غدا من رمضان فهو فرض ، وإلا فهو نفل ، لم يجزئه إن قيل باشتراط التعيين في النية لفواته ، وإلا أجزأه بطريق الأولى ، لمكان العذر هنا ، وهل تثبت بقية الأحكام من الأجل المعلق برمضان ، والطلاق المعلق به ، ونحو ذلك ؟ فيه