فهرس الكتاب
فإنه لي ، وأنا أجزي به ، يدع طعامه ، وشرابه من أجلي ) متفق عليه فأضاف ترك الطعام والشراب إليه ، ومن أغمي عليه جميع النهار لم يضف إليه إمساك النية ، فلم يصح صومه ، إذ المركب ينتفي بانتفاء جزئه .
وقد فهم من كلام الخرقي أنه لو أفاق قبل غروب الشمس أجزأه ، وهو صحيح ، لوجود الإِمساك في الجملة .
ودل كلامه على أن المغمى عليه يجب عليه الصوم ، ولا نزاع في ذلك ، لأن الولاية لا تثبت عليه ، فلم يزل به التكليف كالنوم ، ولهذا جاز على الأنبياء ، والله أعلم .
قال: ومن نوى صيام التطوع من النهار ولم يكن طعم أجزأه .
1301 ش: لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: دخل على النبي ذات يوم فقال: ( هل عندكم شيء ) قلنا: لا . قال: ( فإني إذًا صائم ) مختصر رواه مسلم . وفيه دليلان ( أحدهما ) طلبه الأكل ، والظاهر أنه كان مفطرًا ، وإلا يلزم إبطال العمل المطلوب إتمامه . ( والثاني ) : قوله: ( إني إذًا ) و ( إذًا ) للاستقبال ، وبهذا يتخصص قوله عليه السلام: ( من لم يبيت الصيام قبل الفجر . . . ) الحديث ، وشرط هذا أن لا يوجد مناف غير نية الإِفطار ، اقتصارًا على مقتضى الدليل ، ونظرًا إلى أن الإِمساك هو المقصود الأعظم ، فلا يعفى عنه أصلًا .
وظاهر كلام الخرقي والإِمام أحمد أنه لا فرق بين [ قبل ] الزوال وبعده ، وهو اختيار ابن أبي موسى ، والقاضي في الجامع الصغير ، وأبي محمد ، لأن ما صححت النية في أوله ، صحت في آخره كالليل ، وعن أحمد: لا يجزئه بعد الزوال ، واختاره القاضي في المجرد ، وابن البنا في الخصال ، لأنه قد مضى معظم اليوم ، ومعظم الشيء في حكم كله في كثير من الأحكام ، فكذلك ها هنا .
( تنبيه ) : يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية ، على المنصوص والمختار لأبي محمد وغيره ، إذ ( ليس لامريء إلا ما نوى ) بنص الرسول وعند أبي الخطاب يحكم له بالصوم من أول النهار نظرًا إلى أن الصوم لا يتبعض ، وهو ممنوع ، والله أعلم .
قال: وإذا سافر إلى ما تقصر فيه الصلاة فلا يفطر حتى يترك البيوت وراء ظهره .
ش: يجوز الفطر في السفر بنص الكتاب ، قال سبحانه: 19 ( { فمن كان منكم مريضًا ، أو على سفر فعدة من أيام أخر } ) وقال النبي: ( ليس من البر الصوم