فهرس الكتاب
فعقرته ، ثم جئت به وقد مات ، فوقعوا فيه يأكلونه ، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم ، فرحنا وخبأت العضد معي ، فأدركنا رسول اللَّه فسألناه عن ذلك ، فقال ( هل معكم شيء ) ؟ فقلت: نعم ، فناولته العضد فأكلها وهو محرم وفي رواية: فقال لهم النبي ( منكم أحد أمره أن يحمل عليه ، أو أشار إليه ) ؟ قالوا: لا . قال ( فكلوا ما بقي من لحمها ) متفق عليه . [ قلت ] : وظاهره أن جواز الأكل مرتب على عدم الإشارة ونحوها ، وكذا فهم الصحابة رضي اللَّه عنهم حيث قالوا: واللَّه لا نعينك .
( تنبيه ) : ( خصف نعله يخصفها ) إذا أطبق طاقا على طاق ، وأصل الخصف الضم والجمع ، و ( عقرت الصيد ) إذا أصبته بسهم أو غيره فقتلته ، واللَّه أعلم .
قال: ولا يأكله إذا صاده الحلال لأجله .
ش: لا يأكل المحرم الصيد الذي صاده الحلال من أجله .
1562 لما روى جابر رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه يقول ( صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ، ما لم تصيدوه أو يصاد لكم ) رواه الخمسة إلا ابن ماجه ، وقال الشافعي: وهو أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس . ) 16 ( انتهى وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث ، فإن النبي قد ثبت عنه في الصحيح أنه أكل مما صاده أبو قتادة ، فيحمل على أنه علم أو ظن أنه لم يصده لأجله .
1563 مع أنه قد ورد في حديث أبي قتادة: وإني إنما صدته لك . فأمر النبي أصحابه فأكلوا ، ولم يأكل حين أخبرته أني اصطدته له . رواه أحمد ، وابن ماجه ، والدارقطني ، قال بعض الحفاظ: بإسناد جيد . وقال الدارقطني: قال أبو بكر يعني النيسابوري: قوله: اصطدته لك . وقوله: ولم يأكل منه . لا أعلم أحدًا ذكره في الحديث غير معمر ، وهذا إن ثبت فهنو كحديث جابر ، لا يحتاج إلى تأويل . انتهى . ويحمل ما في الصحيح أنه أكل على أنه أكل ظانًا أنه لم يصده له ، فلما أخبره بالحال امتنع .
1564 ويحمل حديث الصعب بن جثامة . وهو أنه أهدى إليه النبي حمارًا وحشيًا ، وهو بالأبواء أو بودان ، فرده عليه ، فلما رأى ما في وجهه قال ( إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ) متفق عليه .[ على أنه علم أنه صيد من أجلهّ .
وقد فهم من [ كلام الخرقي أن المحرم يأكل مما صاده الحلال لا من أجله ، وهون واضح لما تقدم ، وفهم من ] كلامه بطريق التنبيه أنه لا يأكل ما صاده محرم مطلقًا ، ولا