استيسر من الهدي إذ أحصر إن كان يستعمل للمنع بالعدو والمرض فهو شامل لهما ، وإن كان للمرض وهو الأشهر حتى قال الأزهري: إنه كلام العرب ، وعليه ( أهلّ اللغة وقال الزجاج: ) 16 ( إنه الرواية عن العرب . فالآية إنما وردت في حصر المريض ، واستفيد حصر العدو بطريق التنبيه ، وبورود الآية بسببه .
1610 وروى الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: سمعت رسول اللَّه يقول: ( من كسر أو عرج فقد حل ، وعليه الحج من قابل ) قال عكرمة: فسمعته يقول ذلك ، فسألت ابن عباس وأبا هريرة رضي اللَّه عنهم عما قال فصدقاه . رواه الخمسة وحسنه الترمذي وزاد أبو داود في رواية ( أو مرض ) لا يقال: هذا متروك الظاهر ، لأنه لا يحل بمجرد ذلك . لأنا نقول: هذا مجاز سائغ ، إذ من أبيح له التحلل فقد حل ، لا يقال: فابن عباس قد خالف ذلك ، وهو يضعف ما روي عنه من التصديق ، لأنا نقول: غايته أن يكون مخالفًا لروايته ، ومخالفة الراوي لظاهر الحديث [ لا ] يقدح فيه ، على المشهور من قولي العلماء ، وأصح الروايتين عن أحمد ، وحمله على الحل بالفوات ، أو على الاشتراط بعيد جدًا ، وما روي عن ابن عمر وابن عباس رضي اللَّه عنهم فقد تقدم عن ابن مسعود ما يخالفه ، وحديث ضباعة في الاشتراط فيه فائدة غير الحل ، وهو عدم وجوب شيء ، وكونه لا يتخلص من الأذى الذي به ممنوع ، فإنه يتخلص من مشقة الإحرام ، ثم رجوعه إلى بلده أخف عليه من بقائه على الإحرام حتى يقدر على . البيت ، ثم يرجع إلى بلده .
فعلى هذه الرواية حكمه حكم من حصر بعدو ، وينحر الهدي ، أو يصوم إن لم يجد الهدي ثم يحل ، وعلى المشهور إن كان ساق هديًا بعث به ليذبح بمكة ، ثم إن فاته الحج تحلل بعمرة كغير المريض .
( تنبيهان ) : ( أحدهما ) حيث تحلل المحصر بعدو أو مرض ونحوه فلا قضاء عليه على إحدى الروايتين ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختيار القاضي وابنه [ أبي الحسين ] وغيرهما ، لما تقدم عن ابن عباس: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ . الحديث ولأن النبي لم ينقل عنه أنه أمر من حل معه بالحديبية أن يقضوا ، والظاهر أنه لو وقع لنقل .
( والرواية الثانية ) يجب القضاء ، لأن النبي لما تحلل قضى من قابل .
1611 وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنه قال: 16 ( أليس حسبكم سنة رسول اللَّه ، إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت ، وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء ، حتى يحج عامًا قابلًا ، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديًا ) . رواه البخاري