فهرس الكتاب
الذي وقع من عدم الحل إنما هو في العشر ، واستثنى مقدار تقصير الشعر فقط للنص ، وبه يتخصص عموم كلامه الأول في رواية حنبل: إذا قدم في أشهر الحج وقد ساق الهدي ، فلا يحل حتى ينحره . [ والعشر أوكد ، فإذا قدم في العشر لم يحل ، لأن رسول اللَّه قدم في العشر ولم يحل . ومن وجه آخر وهو أنه قال: إذا قدم لم يحل حتى ينحر ] وقال في رواية يوسف بن موسى: ينحر ويحل . وليس بين الروايتين تناف ، بل متى قدم قبل العشر ونحر حل على مقتضى الروايتين ، ويؤيد هذا أنه قال: إذا قدم في العشر لم يحل ، فأطلق ولم يقل: حتى ينحر .
وهذا كله في المتمتع ، أما المعتمر غير المتمع فإنه يحل وإن كان معه هدي . وقول الخرقي: قصر من شعره . يدل على أن الأفضل للمتمتع التقصير ، وعلى هذا جرى أبو محمد ، وقال أحمد: يعجبني إذا دخل متمتعًا أن يقصر ، ليكون الحلق للحج .
1655 وذلك لما تقدم من فعل الصحابة ، ومن أمر النبي لهم بذلك ، ولما علل به أحمد ، إذ الحج هو النسك الأكبر ، فاستحب أن يكون الحلق الذي هو الأفضل فيه ، وقال صاحب التلخيص فيه: الحلق أفضل من التقصير في الحج والعمرة . وتبعه على ذلك أبو البركات ، فقال: إن كان في عمرة حلق أو قصر وحل .
وقول الخرقي: قصر ثم حل . يقتضي أن التقصير نسك ، وسيأتي ذلك إن شاء اللَّه تعالى ، واللَّه أعلم .
قال: وطواف النساء وسعيهن مشي كله .
ش: أي لا رمل فيه ولا اضطباع أيضًا ، وهذا بالإجماع [ قاله ابن المنذر ] ولأن الأصل في مشروعيتها إظهار الجلد ، وو غير مطلوب من المرأة ، واللَّه أعلم .
قال: ومن سعى بين الصفا والمروة على غير طهارة كرهنا له ذلك وقد أجزأه .
ش: المذهب المشهور المنصوص ، والمختار للأصحاب من الروايتين عدم اشتراط الطهارتين للسعي بين الصفا والمرة .
1656 لما روت عائشة رضي اللَّه عنها قالت: خرجنا مع رسول اللَّه لا نذكر إلا الحج ، حتى جئنا سرف فطمثت ، فدخل عليَّ رسول اللَّه وأنا أبكي ، فقال: ( ما لك لعلك نفست ؟ ) فقلت: نعم . فقال: ( هذا شيء كتبه اللَّه على بنات آدم ، فافعلي ما يفعل الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي .
1657 وأصرح من هذا ما في المسند عنها عن النبي قال: ( الحائض تقضي المناسك إلا الطواف ) رواه أحمد ، والطواف ينصرف إلى المعهود وهو