فهرس الكتاب
على رأسه ، رواه النجاد .
وقوله: يحلق أو يقصر . ظاهره أن الحكم متعلق بالجميع ، فيحلق أو يقصر من جميع رأسه ، فإن كان الشعر مظفورًا قصر من رؤس الظفائر ، إلا جمعه وقصر من أطرافه ، ولا يجب التقصير من كل شعرة ، لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه ، هذا أشهر الروايتين ، والرواية الثانية ) يجزىء حلق بعضه ، أو تقصير بعضه ، ومبنى الخلاف على المسح في الطهارة ، قاله غير واحد ، وعلى هذا ( هل هذا ) البعض هو الأكثر أو قدر الناصية ، أو إنما يكتفي بالبعض في حق المرأة دون الرجل ؟ ) 16 ( مبني على ما تقدم من الخلاف ، واللَّه أعلم .
قال: ثم قد حل من كل شيء إلا النساء .
ش: هذا المذهب والمشهور من الروايتين .
1715 لما روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ( إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء ) فقال رجل: والطيب ؟ فقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أما أنا فقد رأيت رسول اللَّه يضمخ رأسه بالمسك ، أفطيب ذلك أم لا ؟ رواه أحمد ، ورواه النسائي موقوفًا على ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، ( والرواية الثانية ) : يحل من كل شيء إلا الوطء في الفرج ، فتحل له القبلة ، واللمس لشهوة ، وعقد النكاح ، لأن الوطء هو الأغلظ ، ولهذا اختص الفساد به ، [ فيختص المنع به ] بخلاف غيره ، ونقل الميموني في المتمتع إذا دخل الحرم حل له بدخوله كل شيء إلا النساء والطيب ، قبل أن يقصر أو يحلق ، وهذا يعطي رواية ثالثة .
1716 ومرجعها قول عمر رضي اللَّه عنه لما خطب الناي في عرفة فقال لهم فيما قال: إذا جئتم منى غدًا فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب ، لا يمس أحد نساء ولا طيبًا حتى يطوف بالبيت ، رواه مالك في الموطأ . والمعنى يعضده ، إذ الطيب من دواعي النكاح ، فهو كالقبلة . انتهى .
وقد أشعر كلام الخرقي بأمرين ( أحدهما ) أن الحلق أو التقصير نسك ، ويثاب على فعله ، ويذم بتركه ، وهذا المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين ، حتى أن القاضي في التعليق وغيره لم يذكروا خلافًا ، وذلك لقوله سبحانه: { ثم ليقضوا تفثهم } قيل: المراد به الحلق ، وقيل: بقايا أفعال الحج ، في الرمي ونحوه ، وعلى كليهما فقد دخل الحلق في الأمر ، وظاهره الوجوب ، لا سيما وقد قرن بالوفاء بالنذور ، وبالطواف ، وأيضًا قوله تعالى: { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللَّه آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين } فوصفهم وامتن عليهم بذلك ، فدل على