فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1640

1769 وفي حديث ابن عمر رضي اللَّه عنه المتفق عليه ( فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ) .

وأما وقت الجواز ( ففي الثلاثة ) إذا أحرم بالعمرة ، على المختار للأصحاب ، إناطة [ للحكم ] بالسبب ، كالتكفير قبل الحنث ونحوه ، وقد أشار أحمد إلى هذا ، قال: إذا عقد الإحرام فصام ، أجزأه إذا كان في أشهر الحج ، وهذا قد يدخل على من قال: لا تجزىء الكفارة إلا بعد الحنث ، ولعل هذا ينصرف فلا يحج . انتهى ، ومن هذا أخذ القاضي هذا الحكم ، وقال: قوله: عقد الإحرام . أي إحرام العمرة قال: لتشبيهه بالكفارة ، وإنما يقع التشبيه إذا كان صومه قبل الإحرام بالحج ، لأنه وجد أحد السببين ، قال: ولأنه قال: إذا عقد الإحرام في أشهر الحج ، وهذا إنما يقال في إحرام العمرة ، ليوجد شرط التمتع ، انتهى . ( وعن أحمد رواية ثانية ) حكاها أبو محمد: وقت الجواز إذا حل من العمرة . ليتحقق وجود السبب ( وحكى بعضهم رواية ثالثة ) : يجوز تقديم الصوم على إحرام العمرة ، قال أبو محمد: وليست بشيء ، لما فيه من تقديم الصوم على سببه ووجوبه ، و أحمد رحمه اللَّه ينزه عن هذا . انتهى وكأن هذه الرواية أخذت من قول أحمد في رواية الأثرم في قوله تعالى: 19 ( { فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذ رجعتم } ) : يجعل آخرها يوم عرفة ، ولا يبالي أن يقدم أولها ، بعد أن يصومها في أشهر الحج ، وإن صامها قبل أن يحرم فجائز ، انتهى ، فجعل أشهر الحج ظرفًا وقال: قبل أن يحرم . وأطلق ، و القاضي قال: أراد قبل أن يحرم بالحج .

وقد أورد على هذا قوله تعالى: 19 ( { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استسسر من الهدي } ) فظاهره أن الصوم إنما يكون بعد أن يصل العمرة بالحج ، ) 16 ( وذلك إنما يكون بالإحرام بالحج ، وقد أكد سبحانه هذا المعنى بقوله: 19( { فصيام ثلاثة أيام في الحج } ) جعل الحج ظرفًا للصوم ، وإنما يكون ذلك بعد الإحرام به ( وأجيب ) بأن المحرم بالعمرة وهو يريد الحج يصير متمتعًا ، بدليل لو ساق هديًا كان هدي متعة ، فإذا معنى الآية الكريمة واللَّه أعلم: فمن تمتع بالعمرة مريدًا إيصالها بالحج ، وأما الأمر بالصوم فلا بد فيه من تقدير ، إذ نفس الحج لا يصام فيه فالخصم يقدر: في إحرام الحج . ونحن نقدر: في وقت الحج . وهو أولى ، لأن الوقت ظرف للفعل حقيقة ، والإحرام ليس بظرف له حقيقة ، مع أنا نقول بموجب تقدير الخصم ، والآية إذًا إنما دلت على الوجوب حالة الإحرام بالحج ، ونحن نلتزمه ، قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي وسئل عن صيام المتعة: متى يجب ؟ قال: إذا عقد الإحرام . والكلام هنا في الجواز . انتهى .

ووقت الجواز في السبعة بعد الفراغ من الحج ، هذا قول القاضي ، وحكى أبو محمد: بعد أيام التشريق . وهما متقاربان ، وقد قال أحمد في رواية أبي طالب: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت