فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 1640

هو فيه ، دون بلده ، ولا ريب في وجوب الصوم على العادم للهدي في الجملة .

والكلام فيه في ثلاثة أشياء ، في وقت وجوبه ووقت استحبابه ، ووقت جوازه ، فأما وقت الوجوب فهو وقت وجوب الهدي ، لأنه بدل عنه ، قاله القاضي وأبو محمد ، وقد سئل أحمد في رواية ابن القاسم: متى يجب صيام المتعة ؟ فقال: إذا عقد الإحرام ، قال القاضي في التعليق: أي إن عقده سبب للوجوب ، لأن الوجوب يتعلق به ، وهذا التأويل بعيد ، لتصريح السائل بالوجوب ، ووقت وجوب الهدي عند القاضي في تعليقه ، ومن تابعه كصاحب التلخيص وغيره بطلوع فجر يوم النحر ، واعتمد القاضي على قول أحمد في رواية المروذي ، وقيل له: متى يجب على المتمتع الدم ؟ قال: إذا وقف بعرفة . قال القاضي: معناه إذا مضى وقت الوقوف . وأجرى أبو محمد الرواية على ظاهرها ، فحكى الرواية أنه يجب بالوقوف ، وقال: إنها اختيار القاضي ، ولعله في المجرد .

وحكى أبو محمد وغيره رواية أخرى أنه يجب بالإحرام بالحج ، ولعلهم أخذوه من رواية ابن القاسم التي أولها القاضي ، وهي محتملة ، إذ الإحرام يحتمل إحرام الحج ، وإحرام العمرة ، ويتلخص على هذا أربعة أقوال ، ومدركها واللَّه أعلم أن قوله تعالى: 19 ( { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر } ) أي: فمن تمتع بالعمرة قاصدًا إلى الحج أو: فمن تمتع بالعمرة موصلًا بها إلى الحج . وذلك إنما يكون بالإحرام بالحج ، وهذا أظهر ، أو أن الحج إنما يتحقق بالحصول بعرفة ، إذ هو الركن الأعظم ، وقبل ذلك هو معرض للفوات ، أو أن وقت نحر الهدي هو يوم النحر ، فلا يجب قبله ، لعدم قدرته على الفعل ، وعلله القاضي بأن الهدي من جنس ما يحصل به التحلل ، فكان وقته بعد وقت الوقوف ، كالطواف والحلق ، وفي كلا التعليلين نظر .

( تنبيه ) : على كل الأقوال لا ينحر إلا يوم النحر ، على ظاهر إطلاق أحمد في رواية ابن منصور ، واختيار الجمهور ، والمنصوص عنه في رواية أبي طالب وغيره أنه إن قدم [ في ] العشر فكذلك ، اتباعًا لفعل الصحابة ، وقبله ينحر حذارًا من ضياع الهدي أو تلفه ، انتهى .

وأما وقت الاستحباب ( ففي الثلاثة ) يكون آخرها يوم عرفة ، ) 16 ( كما ذكره الخرقي ، ونص عليه أحمد في رواية الأثرم ، وأبي طالب ، واختاره القاضي في تعليقه ، وأبو محمد وغيرهما ، فيصوم السابع ، والثامن ، والتاسع ، وفي المجرد: ويكون آخرها يوم التروية ، فيصوم السادس ، والسابع ، والثامن ، حذارًا من صوم يوم عرفة ، والأولون قالوا: يوم فاضل ، فكان أولى بصوم الواجب ، وحذارًا من تقديم الإحرام ، فعلى الأول قال أبو محمد: يقدم الإحرام على يوم التروية ، فيحرم يوم السابع ، وعلى ما في المجرد يحرم يوم السادس ، لظاهر قوله تعالى: 19( { فصيام ثلاثة أيام في الحج } ) أي بعد الإحرام بالحج ، وخروجًا من الخلاف ، ( وفي السبعة ) إذا رجع إلى أهله ، للآية الكريمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت