فهرس الكتاب
فقط ، تمسكًا بظاهر قوله تعالى: { ومن عاد فينتقم اللَّه منه } . [ ويجاب ] بأن الانتقام لأجل المخالفة ، وانتهاك محارم الرب سبحانه ، وذلك لا يمنع وجوب البدل ، ويرشح هذا أن قوله سبحانه 19 ( { وهو قتله منكم متعمدًا } ) أي واللَّه أعلم قاصدًا للفعل ، غير عالم بالتحريم ، وهذا هو الخاطىء ، ثم قوله بعد { ومن عاد } أي إلى القتل ، بعد أن علم النهي ، فإن اللَّه تعالى ينتقم منه لمخالفته ، والجزاء على ما تقدم ، واللَّه أعلم .
قال: ولو اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد .
ش: هذا المختار من الروايات ، اختاره ابن أبي موسى وابن حامد ، والقاضي ، وأبو الخطاب ، وأبو محمد وغيرهم ، لظاهر قوله سبحانه: { ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم } أي: فالواجب مثل [ ما قتل ] من النعم . أو: فعلى القاتل مثله . وهذا يشمل الواحد والجماعة ، ويمنع من إيجاب زائد على ذلك ، ولأنه بدل متلف ، فلم يجب فيه إلا جزاء واحد ، كبدل مال الآدمي ، ( والثانية ) على كل واحد جزاء ، اختاره أبو بكر ، نظرًا لوجود المخالفة من كل واحد منهم ، وزجرًا له عن فعله ، ( والثالثة ) إن كفروا بالمال فكالأول ، لأنه إذًا تمحضت بدليته ، وإن كفروا بالصيام فعل كل واحد كفارة ، لأنها إذًا تتمحض كفارة ، وهي كفارة قتل ، فأشبهت قتل الآدمي على المذهب .
( تنبيهان ) : ( أحدهما ) هذه المسألة فيما إذا [ كان ] كل منهم صالحًا لترتب الجزاء عليه ، كما لو كانوا محرمين ، أما لو لم يكن كذلك كما إذا كان أحدهم حلالًا فإنه لا شيء عليه ، ثم إن سبق الحلال بالجرح فعلى المحرم جزاؤه مجروحًا ، وإن سبق المحرم ضمن أرش الجرح فقط ، وإن وجدت الجراحات معًا فهل على المحرم بقسطه كما لو كان المشارك له مثله ، وهو اختيار أبي الخطاب في خلافه ، أو يكمل الجزاء عليه ، لتعذر إيجاب الجزاء على شريكه ؟ فيه وجهان ، هذا تفصيل أبي محمد ، وفيه بحث .
( والثاني ) : قال القاضي و أبو الخطاب: إن المنصوص في الصوم أن على كل واحد كفارة ، وأن ابن حامد قال بالاشتراك ، كما لو كان التكفير بغيره ، واللَّه أعلم .
قال: وم لم يقف بعرفة حتى يطلع الفجر من يوم النحر تحلل بعمرة .
ش: من فاته الوقوف بعرفة فهل يجب عليه أن يمضي في حج فاسد ويقضي ، لأنه بالإحرام لزمه إتمامه ، وتعذر الإتيان بالبعض لا يمنع الإتيان بما بقي ، أولا يجب عليه ، بل يتحلل منه لقضاء الصحابة رضي اللَّه عنهم بذلك .
1805 فعن سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصاري رضي اللَّه عنه خرج حاجًا ، حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله ، وإنه قدم على عمر رضي اللَّه عنه يوم النحر ، فذكر ذلك له ، فقال عمر رضي اللَّه عنه: اصنع ما يصنع المعتمر ، ثم قد