فهرس الكتاب
حللت ، فإذا أدركك الحج قابلًا فاحجج ، واهد ما استيسر من الهدي .
1806 وعنه أيضًا قال: إن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ينحر هديه ، فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة ، كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة . فقال عمر رضي اللَّه عنه: اذهب إلى مكة وطف أنت ومن معك ، وانحروا هديًا إن كان معكم ، ثم احلقوا أو قصروا ، وارجعوا ، فإذا كان عامًا قابلًا فحجوا وأهدوا ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع . رواهما مالك في الموطأ .
1807 وعن ابن عمر رضي اللَّه عنه نحو ذلك .
1808 وعن عطاء أن النبي قال: ( من لم يدرك الحج فعليه الهدي ، وحج من قابل ، وليجعلها عمرة ) رواه ابن أبي شيبة وغيره ، لكنه مرسل ، قيل: وضعيف ؟ على روايتين المذهب منهما بلا ريب الثاني ، وعليه: المذهب أيضًا المنصوص أنه يتحلل بعمرة ، اختاره الخرقي ، وأبو بكر ، والقاضي وأصحابه ، والشيخان ، فيطوف ويسعى ، ويحلق أو يقصر ، ثم قد حل ، وهذا ظاهر ما تقدم عن عمر وابنه رضي اللَّه عنهما .
1809 ويروى أيضًا عن ابن عباس ، وابن الزبير رضي اللَّه عنهما .
( وعن أحمد رواية أخرى ) حكاها أبو الحسين ، وأبو الخطاب ، وهو قول ابن حامد: إحرامه بحاله ، ويتحلل منه بطواف وسعي ، إذ هذا مقتضى الإحرام المطلق ، فعلى الأولى صرح أبو الخطاب ، وصاحب التلخيص وغيرهما أن إحرامه ينقلب بمجرد الفوات إلى عمرة ، ولفظ أبي محمد في المغني: يجعل إحرامه بعمرة ، ولا فرق بين الفوات لعذر من مرض ، أو ضياع نفقة ، أو غلط عدد ونحو ذلك أو لغير عذر من توان ، أو نوم ، أو تتشاغل بما لا يغني ، إلا في المأثم ، قال ذلك صاحب التلخيص وغيره .
وقد استفيد من كلام الخرقي أن آخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر ، ولا نزاع في ذلك ، وحديث عروة بن مضرس وقد تقدم يدل على ذلك ، وكذلك حديث عبد الرحمن بن يعمر ( الحج عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك ) .
واختلف في أول الوقت ، فالمذهب عندنا أنه من طلوع الفجر يوم عرفة ، لحديث عروة بن مضرس ( وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه ) الحديث ، واختار أبو عبد اللَّه بن بطة ، وأبو حفص العكبريان بأن أوله زوال الشمس ، لأن النبي وقف حينئذ .