فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1640

قال: وذبح إن كان معه هدي .

ش: يعني إذا فاته الحج ، وتحلل بعمرة ، فإن كان معه هدي ساقه فإنه يذبحه ، كما لو أحرم بعمرة ابتداء ، وساق هديًا ، قال ابن أبي موسى وصاحب التلخيص: ولا يجزئه عن دم الفوات . وأطلقا ، وقال أبو محمد في المغني: لا يجزئه إن قلنا بوجوب القضاء ، والذي يظهر النظر في هذا الهدي ، فإن كان واجبًا فإنه ليس له صرف هذا الوجوب إلى وجوب آخر ، وذبحه عن دم الفوات ، وإن قلنا: لا قضاء عليه وإن كان تطوعًا ، فهذا باق على ملكه ، فله أن يذبحه عن الفوات إن قيل بعدم القضاء ، واللَّه أعلم .

قال: وحج من قابل وأتى بدم .

ش: يعني يلزم من فاته الحج القضاء على الفور ، والهدي ، وهذا إحدى الروايات ، وأصحها عند الأصحاب ، لما تقدم من قضاء الصحابة رضي اللَّه عنهم ، ومن حديث عطاء ( والثانية ) نقلها الميموني: يلزمه القضاء ، ولا يلزمه الهدي ، وإلا لزم المحصر هديان ، هدي للإحصار ، وهدي للفوات ، ولا يلزمه إلا هدي واحد ، ( والثالثة ) نقلها أبو طالب: يلزمه الهدي لما تقدم ، ولا يلزمه القضاء حذارًا من وجوب الحج على إنسان مرتين ، والنص قد شهد بمرة ، فعلى هذا يذبح الهدي في عامه ، وعلى الأول يذبحه في حجة القضاء .

ومحل الخلاف في القضاء فيما إذا كان الذي فاته تطوعًا ، أما إن كان واجبًا بأصل الشرع أو بغيره ، فإنه يفعله ولا بد بالوجوب السابق .

( تنبيه ) : قال أبو محمد: إذا اختار من فاته الحج البقاء على إحرامه ليحج من قابل فله ذلك ، لأن تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك لا يمنع إتمامه كالعمرة ، قال: ويحتمل أنه ليس له ذلك ، لظاهر قول الصحابة رضي اللَّه عنهم ، ولأن إحرام الحج يصير في غير أشهره . انتهى ، وهذا ظاهر في أن الإحرام لا ينقلب بمجرد الفوات بعمرة ، وقد صرح أبو الخطاب بأن فائدة الخلاف أنه إذا قيل بالانقلاب له أن يدخل عليه الحج ، وإذا قيل بعدم الانقلاب [ كما يقوله ابن حامد ] لا يدخل عليه الحج ، واللَّه أعلم .

قال: وإن كان عبدًا لم يكن له أن يبح .

ش: العبد لا يلزمه هدي ، لأنه في حكم المعسر ، إذ لا مال له ، بل هو أسوأ حالًا منه ، لأنه لا يملك ، ولو ملك على ما عليه الفتيا ، ولهذا قال الخرقي: إنه ليس له الذبح مطلقًا ، بناء على قاعدته ، من أنه لا يملك ، والتكفير إنما يكون بما يملكه ، إذ ذلك محنة ، ولا محنة بما لا يملك ، أما على الرواية الأخرى التي نقول فيها: إنه يملك ، فمتى ملكه سيده مالًا ، وأذن له في التكفير فله ذلك ، لوجود المقتضي وانتفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت