فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1640

المانع ، هذا هو الجادة عند القاضي ومن بعده ، وذهب كثير من متقدمي الأصحاب أن له التكفير بإذن سيده وإن لم نقل بملكه ، بناء على أحد القولين من أن الكفارة لا يلزم أن تدخل في ملك المكفر عنه ، أو أنه يثبت له ملك خاص [ بقدر ما يكفر ] كما نقوله في التسري ، على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .

وحيث جاز له التكفير . بإذن السيد فهل يلزمه ذلك ؟ قال القاضي ، وابن عقيل وتبعه أبو محمد هنا باللزوم ، لأنه واجب ، فيدخل تحت قوله تعالى: { فما استيسر من الهدي } لا تحت قوله تعالى: { فمن لم يجد } وقال أبو محمد في الكفارات على كلتي الروايتين: لا يلزمه التكفير ، وإن أذن له سيده ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى الكلام على ذلك بما هو أبسط من هذا .

( تنبيه ) : الحكم في كل دم لزم العبد في الإحرام حكم ما تقدم ، واللَّه أعلم .

قال: وكان عليه أن يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يومًا .

ش: إذا انتفى الهدي في حق العبد انتفى الإطعام أيضًا ، إذ المعنى فيهما واحد ، وإذًا يتعين في حقه الصوم ، ويصوم عن كل مد من قيمة الشاة يومًا ، جريًا على قاعدة الخرقي من أن اليوم يقابل المد ، وقد تقدم أن المذهب أنه يقابل المد من البر ، أما من غيره فنصف الصاع ، وقال أبو محمد: الأولى أن يكون الواجب هنا من الصوم عشرة أيام كصوم المتعة ، اقتداء بقول عمر رضي اللَّه عنه المتقدم لهبار ، واللَّه أعلم .

قال: ثم يقصر ويحل .

ش: هذا تنبيه على أن العبد لا يحلق ، لا هنا ولا في موضع آخر ، لأن الشعر ملك للسيد ، ويزيد في قيمته ، ولم يتعين زواله ، فلم يكن له ذلك كغير حال الإحرام ، نعم إن أذن له سيده جاز ، إذ الحق له ، واللَّه أعلم .

قال: وإذا أحرمت المرأة بواجب لم يكن لزوجها منعها .

ش: إذا أحرمت المرأة بحج أو عمرة فلا يخلو إما أن يكون بإذن زوجها أو بغير إذنه .

فإن كان بإذنه لم يملك تحليلها بلا ريب ، وإن كان ما أذن فيه تطوعًا ، لأنه قد أسقط حقه فيما يلزمها المضي فيه ، وهذه الصورة ترد على عموم مفهوم [ كلام ] الخرقي ، إذ مفهومه أن له منعها في التطوع مطلقًا .

وإن كان إحرامها بغير إذنه فلا يخلو إما إن يكون بواجب أو بتطوع .

فإن كان بواجب فلا يخلو إما أن يكون وجوبه بأصل الشرع ، أو بإيجابها على نفسها .

فإن كان بأصل الشرع لم يملك منعها على المذهب ، كما لو صلت الفريضة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت