فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1640

أول وقتها ونحو ذلك . قال في التلخيص: وقيل في ذلك روايتان ، [ ولا فرق ] بين أن تكمل شروط الحج في حقها أولًا ، كما إذا لم تجد الاستطاعة أو المحرم ، على ظاهر إطلاق الأصحاب ، وصرح به أبو محمد في شرط الاستطاعة وله فيه احتمال . أن له منعها .

وإن كان بإيجابها على نفسها فروايتان ، ذكرهما القاضي ، وصاحب التلخيص ، والمنصوص منهما أنه ليس له ذلك ، قال في رواية ابن إبراهيم في المرأة تحلف بالحج والصوم ، ويريد زوجها منعها ، فقال: ليس في ذلك ، قد ابتليت ، وابتلي زوجها . قال القاضي: حلفت: أي نذرت . ( الثانية ) خرجها القاضي من إحدى الروايتين في أن للسيد تحليل عبده ، والفرق أن النذر من جهتها ، أشبه التطوع .

والمذهب الأول ، وبه قطع الشيخان ، إذ بعد الإيجاب تحتم عليها الفعل ، فهو كالواجب الأصلي . ولهذا المعنى قال القاضي: لا يمتنع أن نقول: إذا نذرت أن تحج متى شاءت: أن له تحليلها . انتهى .

وإن كان الإحرام بتطوع فروايتان: ( إحداهما ) : وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد وأبي محمد له منعها ، حذارًا من أن تتسبب في إسقاط واجب عليها ، وهو حق الزوج ، [ بما ليس بواجب ] ، لا يقال: بعد الإحرام قد صار واجبًا ، فلا فرق ، لأنا نقول: وجوب حق الزوج مقدم ، فاقتضى تقديمه . ( والثانية ) وهي أصرحهما ليس له منعها ، اختارها أبو بكر في الخلاف ، والقاضي ، وقال: تأملت كلام أحمد فوجدت أكثره يدل على ذلك ، لأنها عبادة تلزم بالدخول فيها ، فإذا عقدها بغير إذن سيده لم يملك فسخها أصله الإيمان ولعموم ( ولا تبطلوا أعمالكم ) 9 ( { وأتموا الحج والعمر للَّه } ) انتهى . ولا نزاع عندهم فيما علمت أن إحرامها ينعقد بدون إذنه ، لأن الحج عبادة محضة أشبه الصلاة والصوم .

( تنبيهان ) : ( أحدهما ) معنى منعها أنه يأمرها بالتحلل ، فتصير كالمحصر على ما تقدم ، فإن أبت أن تتحلل فله مباشرتها والإثم عليها ، قاله صاحب التلخيص .

( الثاني ) : إذا لم تحرم فله منعها من حج التطوع بلا نزاع ، وكذلك من حج الفرض إذا لم تكمل الشروط ، قاله أبو محمد [ ومع استكمالها ليس له منعها من الواحب بأصل الشرع . وفي المنذور روايتان ] وهذا أيضًا وارد على عموم مفهوم كلام الخرقي ، إذ مفهومه أنها إذا لم تحرم فله منعها مطلقًا ، واللَّه أعلم .

قال: ومن ساق هديًا واجبًا فعطب دون محله صنع به ما شاء .

ش: سوق الهدي يقع على ضربين: واجب وتطوع ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، والواجب على ضربين أيضًا: ( أحدهما ) : واجب عيّنه عما في ذمته ، من هدي متعة ، أو قران ، أو نذر ، أو غير ذلك ، وهذا مراد الخرقي ، فهذا إذا عطب دون ملحه الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت