فهرس الكتاب
الحرم فهل له استرجاعه ، فيصنع به ما شاء ، من أكل وبيع ونحو ذلك ، أم لا ؟ فيه روايتان: ( إحداهما ) وهو اختيار الخرقي ، وابن أبي موسى: له ذلك ، لأنه إنما أوجبه عما في ذمته ، ولم يقع عنه ، فيكون له العود فيه ، كمن أخرج زكاة ماله الغائب ، فبان أنه كان تالفًا .
1810 وقد روى سعيد: حدثنا سفيان ، عن عبد الكريم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: إذا أهديت هديًا تطوعًا فعطب فانحره ، ثم اغمس النعل في دمه ، ثم اضرب بها صفحته ، فإن أكلت أو أمرت به غرمت ، وإذا أهديت هديًا واجبًا فعطب فانحره ، ثم كله إن شئت ، وأهده إن شئت ، وبعه إن شئت ، وتقوّ به في هدي آخر . ( والثانية ) : ليس له ذلك ، لأن حق الفقراء قد تعلق به ، أشبه ما لو عينه ابتداء بنذره .
( الثاني ) : من ضربي الواجب عيّنه ابتداء لا عما في ذمته ، كأن قال: هذا للَّه . ونحو ذلك ، فهذا إذا عطب لا يرجع فيه بلا ريب ، لأنه قد صار للَّه تعالى ، أشبه الدراهم ونحوها .
1811 ولدخوله تحت قول النبي لعمر رضي اللَّه عنه ( لا تعد في صدقتك ) الحديث ، ويصنع به ما يصنع بهدي التطوع على ما سيأتي .
( تنبيه ) : تعيين الهدي لا يحصل إلا بالقول ، بأن يقول: هذا هدي ، أو نحو ذلك ، من ألفاظ النذر ، على المذهب المعروف المشهور ، ولأبي الخطاب احتمال بالاكتفاء بالنية ، وتوسط أبو محمد فضم مع النية التقليد أو الإشعار ، وحكاه مذهبًا ، ولا يتابع على ذلك ، وقد يشهد لقوله صحة الوقف بالفعل ، كما إذا بنى بيته مسجدًا ، أو جعل أرضه مقبرة ونحو ذلك ، لكن ثم لا بد من قوله وهو أن يأذن للناس في الصلاة في المسجد ، أو الدفن في المقبرة ، واللَّه أعلم .
قال: وعليه مكانه .
ش: إذا عين واجبًا عما في ذمته ، فعطب دون محله ، فإن عليه مكانه ، إذ ما في ذمته لا يبرأ منه إلا بإيصاله إلى مستحقه ، أشبه ما إذا أخرج الدراهم ليدفعها عن دينه ، فتلفت قبل الأداء .
1812 وقد روي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن النبي قال: ( من أهدى تطوعًا ثم ضلت فليس عليه البدل إلا أن يشاء ، وإن كانت نذرًا فعليه البدل ) وفي رواية ( ثم عطبت ) رواه الدارقطني لكنه ضعيف وقد رواه مالك في الموطأ من قول ابن