فهرس الكتاب
لعموم قوله: ( المؤمنون عند شروطهم ) الحديث ، ولما تقدم في حديث عبد اللَّه بن عمرو ( إلا أن تكون صفقة خيار ) على أحد الاحتمالين فيه ، ولأنها مدة ملحقة بالعقد ، فصحت كالأجل ، مع أن أبا محمد قد حكى ذلك في الكافي إجماعًا ، لكنه معترض ، نعم هو قول العامة ، وهذا يلقب بخيار الشرط ، والأول بخيار المجلس .
وقوله: بعيب أو خيار . الباء للسببية ، أي بسبب عيب ، أو بسبب خيار ، فيحتمل أن يريد ما تقدم من شروط الخيار ، وهو أظهر لما سيأتي ، ويحتمل أن يريد حيث ثبت لواحد منهما خيارد ، فيدخل في ذلك خيار تلقي الركبان والنجش ، ويأتيان إن شاء اللَّه تعالى ، وخيار المسترسل ، وهو الجاهل بقيمة المبيع ، كفقير يشتري جوهرة ، ونحو ذلك ، والمذهب صحة معاوضة من هذه حاله ، والمذهب أيضًا على صحة البيع ثبوت الخيار له إذا غبن ، والمذهب المنصوص أيضًا عدم تحديد الغبن ، وإناطته بما لا يتغابن بمثله ، أما إن كان عالمًا بالقيمة فإنه لا خيار له وإن غبن ، قاله القاضي وغيره ، ولأن ذلك الغبن حصل بعجلته ، وعدم تأمله عادة وقدره أبو بكر ، وابن أبي موسى بالثلث ، وبعض الأصحاب بالسدس ، ويدخل أيضًا خيار الخلف في الصفة حيث صح البيع بها ، أو برؤية متقدمة ، وخيار الرؤية على المشهور من الروايتين ، حيث صح البيع بلا رؤية مطلقًا ولا صفة ، كما هو رواية مرجوحة ، واللَّه أعلم .
وقال: والخيار يجوز أكثر من ثلاث .
ش: الألف واللام لمعهود تقدم ، هو خيار الشرط ، وقوله: أكثر من ثلاث أي ثلاث ليال بأيامها ، إذ التاريخ يغلب فيه الليالي ، وكأن الخرقي رحمه اللَّه تبع لفظ الحديث .
1828 وهو ما روي عن [ محمد بن ] يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو كان رجلًا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه ، وكان لا يدع على ذلك التجارة ، فكان لا يزال يغبن ، فأتى النبي فذكر ذلك له ، فقال: ( إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة ، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال ، إن رضيت فأمسك ، وإن سخطت فارددها ) رواه البخاري في تأريخه ، وابن ماجه والدارقطني .
1829 وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر أن رجلًا ذكر لرسول اللَّه أنه كان يخدع في البيوع ، فقال النبي: ( من بايعت فقل: لا خلابة ) فكان إذا بايع قال: لا خلابة . رواه البخاري ورواية مسلم قال: لا خيابة . إذا عرف هذا فالأصل