فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1640

إلا مثلًا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز ) متفق عليه وفي رواية لأحمد والبخاري ( الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلًا بمثل ، يدًا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي فيه سواء ) .

1838 وفي الصحيح أيضًا هذا المعنى من حديث فضالة بن عبيد ، وأبي بكرة رضي اللَّه عنهما ، وحديث أسامة لا يقاوم هذه ، لكثرة رواتها ، وصراحة دلالتها ، إذ هي دلالة منطوق بلا ريب ، ثم يحمل على أنه وقع جوابًا لسؤال عن الجنسين من أموال الربا ، أو مطلقًا ، فقال: ( لا ربا إلا في النسيئة ) أي من المسؤول عنه وهو الجنسان ، أو أن المراد نفي الربا الأغلظ الذي ورد نص القرآن في تحريمه بلا ريب ، وهو الذي كانت العرب تعرفه ، تقول للغريم إذا حل الدين: إما أن تقضي ، وإما أن تربي في الدين ، أي تزيد .

1839 وهو الذي نسخه النبي يوم عرفة ، وقال عنه: ( ألا أن كل ربا موضوع ، وإن أول ربا أضعه ربا عباس ) وهذا كما يقال: إنما المال الإبل ، وإنما الشجاع علي ، ونحو ذلك ، ثم لو قدر التعارض من كل وجه ، فقد يقال: نسخ حديث أسامة أولى ، لورود النسخ إذًا على مباح الأصل ، لأن الشارع إنما منع من النساء ، وبقي التفاضل على ما كان عليه .

( تنبيه ) : ( لا تشفوا بعضها على بعض ) أي لا يكون لأحدهما شفوف على الآخر ، أي زيادة ، و ( الناجز ) المعجل الحاضر ، واللَّه أعلم .

قال: وكل ما كيل أو وزن من سائر الأشياء فلا يجوز التفاضل فيه إذا كان جنسًا واحدًا .

ش: قد تقدم أن الإجماع قد انعقد على تحريم ربا الفضل في الجملة ، وإن كان قد وقع في الصدر الأول خلاف ، وأجمعوا على ذلك في الأعيان الستة المذكورة في حديث عبادة ، ثم اختلفوا هل جرى الربا فيها لأعيانها أو لمعان فيها ؟ فقال داود ومتابعوه: لأعيانها ، فلا يتعدى الحكم إلى غيرها ، وقال العامة: لمعان فيها ، ثم اختلفوا هل عرف ذلك المعنى أم لا ؟ فعن ابن عقيل في العمد أنه تردد في المعنى ، ولم يتعد الستة ، لتعارض الأدلة عنده في المعنى وتكافئها ، ويحتمل هذا قول طاوس وقتادة ، فإنه حكي عنهما القصر على الستة ، ويحتمل أن قولهما كقول داود ، وأن عندهما أن ( وأحل اللَّه البيع ) عام ، خرج منه الأعيان الستة ، بقي ما عداها على مقتضى العموم ، ولا يريان تخصيص العام بالقياس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت