فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1640

ثوب بثوبين ، وكساء بكسائين ، فنقل القاضي في المجرد إحدى المسألتين إلى الأخرى ، فجعل فيهما جميعًا روايتين ، والمنع اختيار جماعة منهم ابن عقيل في الفصول وغيره اعتبارًا بأصله ، والجواز اختيار أبي محمد في المغني ، نظرًا للحال الراهنة ، ومقتضى كلام القاضي في التعليق ، وفي الجامع الصغير ، حمل النص على اختلاف حالين ، فإنه لما قال: يجري الربا في معمول الحديد ونحوه ، وذكر نصه على ذلك ، فأورد عليه النص الآخر في جواز ثوب بثوبين ، فقال: هذا في ثياب لا ينبغي بها الوزن ، أما الإبريسم ونحوه فإنه لا يجوز ، ونحو هذا قول جماعة [ وهو أوجه ] فينظر في حاله بعد العمل ، فإن قصد وزنه جرى فيه الربا ، وإلا فلا ، وأبو محمد في الكافي نظر إلى هذا المعني في الموزون ، وقطع في منسوج القطن والكتان بأنه لا ربا فيه وأطلق ، وصاحب التلخيص جعل الروايتين فيما لا يتعين وزنه بعد عمله ، أما ما يقصد وزنه بعد عمله فجزم بوجوب التماثل فيه . انتهى . ثم إن صاحب التلخيص قال في الفلوس بعد أن حكى فيها الروايتين: وسواء كانت نافقة أو كاسدة ، بيعت بأعيانها أو بغير أعيانها ، وكذلك قال القاضي في الجامع الصغير ، وابن عقيل ، والشيرازي وغيرهم ، وجزم أبو الخطاب في خلافه الصغير بأنها مع نفاقها لا تباع بمثلها إلا متماثلة ، معللًا بأنها أثمان فأشبهت الدراهم والدنانير ، ثم عقب ذلك بذكر الخلاف في معمول الحديد ، وظاهر هذا أنها مع كسادها يجوز التفاضل فيها إن لم يعتبر الوزن ، ويتلخص من ذلك أن الفلوس النافقة هل تجري مجرى الأثمان ، فيجري الربا فيها ، إن قلنا ، العلة في النقدين الثمنية مطلقًا ، وهو ظاهر ما حكاه عن أبي الخطاب في خلافه الصغير ، أو لا تجري مجراها ، نظرًا إلى أن العلة ما هو ثمن غالبًا ، وذلك يخص الذهب والفضة ، وهو قول أبي الخطاب في خلافه الكبير ؟ على قولين ، فعلى الثاني لا يجري الربا فيها إلا إذا اعتبرنا أصلها ، وقلنا: العلة في النقدين الوزن ، كالكاسدة ، وعلى رواية الطعم والثمنية في النقدين يجري الربا في كل مطعوم قوتًا كان أو أدمًا ، أو فاكهة ، أو دواء .

ويستثني من ذلك الماء ، على ما قطع به القاضي في الجامع الصغير ، وأبو محمد وصاحب التلخيص ، والسامري ، وغيرهم ، مع أنه مطعوم ، قال سبحانه: 19 ( { ومن لم يطعمه فإنه مني } ) وعلل ذلك صاحب التلخيص بأن أصله الإباحة ، وهو منتقض بلحم الطير ، وبالطين الأرمين ونحوهما ، وبأنه مما لا يتمول ، وهو مردود ، بأن العلة عندنا ليست المالية ، والقياس جريان الربا فيه على هذه الرواية ، وهو ظاهر ما في خلاف أبي الخطاب الصغير .

والمعتبر الطعم للآدميين لا لغيرهم ، فلا يجري الربا في التبن ونحوه على مقتضى كلام أبي محمد ، ويجري الربا في الذهب والفضة ، تبرهما ومضروبهما ، وكيف ما كانا ، على المشهور ، وعنه أنه منع من بيع الصحاح بالمسكرة ، ولا عمل عليه ، لظواهر النصوص ، وهل يجري الربا في الفلوس النافقة ؟ فيه تردد تقدم ، وعلى رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت