فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1640

بأنه يقوم يوم العقد ، إلا ما كان من ضمان البائع فتقويمه يوم القبض ، وعلى هذا يسلم من الاعتراض السابق ، ومن دعوى تقديم وتأخير الأصل عدمه ، بقي أنه عطف على ذلك كون العيب من جنس المعقود [ عليه ] ، فلو كان من غير الجنس لم يتصور أخذ الأرض كما سيأتي .

فإن قيل: ظاهر هذا أن العيب إذا كان من غير الجنس امتنع الأرش ، وله القبول ، قيل: إذا حصل التصريح بخلاف ذلك فلا عبرة بالظاهر ، انتهى .

وقول الخرقي: فوجد أحدهما فيما اشتراه عيبًا . يشمل العيب في الجميع وفي البعض ، وهو كذلك ، إلا أنه إذا اختار إمساك الصحيح ورد العيب فهل له ذلك ؟ على قولي تفريق الصفقة ، واللَّه أعلم .

قال: وإذا تبايعا ذلك بغير عينه ، فوجد أحدهما عيبًا فله البدل ، إذا كان العيب ليس بدخيل عليه من غير جنسه ، كالوضوح في الذهب ، والسواد في الفضة .

ش: هذا هو المعبر عنه بالصرف في الذمة ، ومثاله: بعتك دينارًا مغربيًا ، بعشرة دراهم ناصرية ، ونحو ذلك ، وهو جائز عندنا ، لظاهر قوله ( ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز ) فمقتضاه جواز ما عدا ذلك ، بشرط القبض في المجلس ، بدليل الرواية الأخرى ( يدًا بيد ) ونحو ذلك ، إذا ثبت هذا فتصارفا عينا في الذمة ، ثم وجد أحدهما بما قبضه عيبًا ليس من غير جنس المعقود عليه ، بل من جنسه كما مثل الخرقي رحمه اللَّه ، فلا يخلو إما أن يجد ذلك قبل التفرق أو بعده ، فإن وجده قبل التفرق فله المطالبة بالبدل الذي وقع عليه العقد وهو صحيح لا عيب فيه ، وله الإمساك ، إذا قصاراه الرضى بدون حقه ، وله أخذ الأرض في الجنسين ، لا في الجنس على المذهب فيهما ، وإن وجده بعد التفرق واختار الرد فهل يبطل العقد برده ، وهو اختيار أبي بكر ، لوجود التفرق قبل القبض ، لأن البدل إنما يأخذه عوضًا عما وقع عليه العقد ، أو لا يبطل وله البدل في مجلس الرد ، فإن تفرقا قبله بطل العقد ، وهو اختيار الخرقي والخلال ، والقاضي وأصحابه ، وغيرهم ، لأن القبض وقع صحيحًا ، وإلا لبطل العقد بالتفرقة مطلقًا ، وبدله يقوم مقامه ؟ فيه روايتان ، وحكى عنه ثالثة: أن البيع قد لزم ، وهي بعيدة ، لأنه يلزم منها إلزام العاقد بما لم يلتزمه .

فعلى الأولى إن وجد البعض رديئًا فرده بطل فيه ، وفي البقية قولا تفريق الصفقة .

وعلى الثانية: له بدل المردود في مجلس الرد . انتهى ، وإن اختار الإمساك فله ذلك بلا ريب ، لكن إن طلب مع ذلك الأرش فقال أبو محمد بناء على ما تقدم: له ذلك على الثانية لا الأولى ، وأما على المحقق وقد تقدم فله ذلك في الجنسين على الروايتين ، إذ الذي يأخذه عوض عن جزء فات من الثمن ، ولا يجوز في الجنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت