فهرس الكتاب
الواحد مطلقًا حذارًا مما تقدم ، واللَّه أعلم .
قال: فأما إن كان عيب ذلك دخيلًا عليه من غير جنسه ، كان الصرف فيه فاسدًا .
ش: لما فرغ الخرقي رحمه اللَّه من بيان العيب إذا كان من الجنس شرع في بيانه إذا كان من غير الجنس ، ثم إنه فصل بين ما إذا تصارفا بعين وبين ما إذا تصارفا في الذمة ، وهنا أطلق فشمل كلامه المسألتين ، ثم كلامه أيضًا شامل لما قبل التفرق وبعده ، وعلى ذلك جرى السامري مصرحًا به ، وزاعمًا أن أحمد رحمه اللَّه نص عليه ، وذكره الخرقي ، والظاهر أن مستنده من كلام أحمد إطلاق ، كما هو في كلام الخرقي ، وكذلك تبعه أبو العباس ، حتى أنه وهم جده في قوله: وعنه أنها لا تتعين فتبدل مع الغصب والعيب بكل حال ، لشمول كلامه للعيب من الجنس ومن غيره ، وفي توهيمه بهذا الإطلاق نظر ، لأنه قد تقدم له قبل ذلك بأسطر أن المتصارفين إذا تفرقا فوجد أحدهما بما قبضه عيبًا من غير الجنس بطل الصرف ، فيحمل كلامه هنا على غير الصرف ، توفيقًا بين كلاميه .
وإذا عرف هذا فلا بد من التعرض للتفصيل ، وبيان محل الوفاق من محل الخلاف ، فنقول: إذا تصارفا مثلًا ذهبًا بفضة عينًا بعين ثم وجدا أو أحدهما عيبًا من غير جنس المعقود عليه مثل أن ظهرت الدراهم أو بعضها رصاصًا ، أو الدنانير نحاسًا ، ونحو ذلك فلا يخلو إما أن نقول: إن النقود تتعين بالتعيين ، أم لا ، فإن قلنا ، لا تتعين . فكما لو تصارفا في الذمة على ما سيأتي ، وإن قلنا: تتعين وهو المذهب كما تقد فإنا نتبين فساد الصرف على المعروف المجزوم به لعامة الأصحاب ، لأن البدل متعذر ، لتعلق البيع بالعين ، وكذلك الرضى بالموجود ، لأنه غير ما وقع عليه العقد ، فهو كما لو قال: بعتك هذه البغلة . فإذا هي حمار ، ونحو ذلك ، وقيل عنه: يلزم العقد والحال هذه ، تغليبًا للإشارة ، ولا معول عليه ، فعلى المذهب إن ظهر البعض معيبًا بطل فيه ، وهل يبطل في غيره ؟ قولًا تفريق الصفقة ، وإن تصارفا في الذمة ثم وجدا أو أحدهما العيب السابق ، فإن كان قبل التفرق رد وأخذ بدله ، والصرف صحيح ، وفاقًا لابن عقيل ، والشيرازي وصاحب التلخيص ، وأبي محمد ، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب ، إذ المقبوض تبين أنه غير الذي وقع عليه العقد ، وظاهر إطلاق الخرقي وهو الذي قاله السامري وأبو العباس فساده كما بعد التفرق .
وإن كان بعد التفرق وعليه عندي يحمل كلام الخرقي ، نظرًا للغالب فإنا نتبين فساد الصرف على المذهب المحقق ، لأنهما تفرقا قبل قبض المعقود عليه فيما شرط له القبض ، ولا قبض ما يصلح أن يكون عوضًا عنه ، وبهذا خرج إذا كان العيب من الجنس ، لصلاحية المقبوض للعوضية عن ذلك ، ولا أرش قبل التفرق ولا بعده لما قلناه من أن المقبوض لا يصلح أن يكون عوضًا ، وأجرى أبو محمد في الكافي وصاحب التلخيص فيه هنا والحال هذه الروايتين اللتين فيما إذا كان العيب من