فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 1640

الطرفين المصطرف عليهما ، كما يحكى عن مالك أو تعيينهما بإقباضهما ، وحضورهما في المجلس ، وكونهما حالين ، كما يقوله أصحابنا وغيرهم ، بدليل أن في رواية أخرى في هذا الحديث ( يدًا بيد ) بدلك ( عينًا بعين ) وكذا في رواية أخرى ( يدًا بيد ) وفي وراية أخرى ( ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز ) وقول القاضي وأبي الخطاب وغيرهما: إن رواية عبادة ( يدًا بيد ، عينًا بعين ) وإن ( يدًا بيد ) أن لا يكون نسيئة ( وعينًا بعين ) تعينهما بالتعيين ، لم أرهما مجموعين في روايته ، ولا في رواية غيره ، مع أنه معترض بما تقدم ، انتهى .

ونقل أبو داود عن أحمد وسأله عن عبد دفع إلى رجل مالًا ، وأمره أن يشتريه فاشتراه به فأعتقه قال: يرد الدراهم على المولى ، ويؤخذ المشتري بالثمن ، والعبد حر . فظاهر هذا أنه لم يحكم بتعيينه ، وإلا لبطل العقد ، ولم تقع الحرية ، وتأول القاضي ذلك في تعليقه على أن قوله: اشتراه به . أي نقده في ثمنه ، واشترى في ذمته ، توفيقًا بين نصوصه ، وأبى ذلك أبو الخطاب والجمهور ، نظرًا للظاهر ، ووجه ذلك أنه لا غرض في أعيان الدارهم والدنانير ، وإنما الغرض في مقدارها ، فإذا عينت كان تعيينها كالمكيال والميزان ، وكما لو استأجر أرضًا ليزرعها حنطة ، فإن الحنطة لا تتعين ، بل له أن يزرع ما هو مثلها ضررًا ، ولأن الفراء قال في قوله سبحانه { وشروه بثمن بخس } الآية: الثمن ما يثبت في الذمة . فجعل من صفة الثمن ثبوته في الذمة ، ومن قال بالتعيين لم يجعلها تثبت في الذمة ، وهي ثمن قطعًا ، ونقض الأول بالغصوب والعواري ، فإنها لا تبدل وإن ك ان المعنى واحدًا ، وبما إذا باع قفيزًا معينًا من صبرة ، لم يكن للبائع إبداله بمثله من تلك الصبرة ، وإن لم يتعلق به غرض ، على أنا نمنع أن التعيين لا غرض فيه ، إذ قد يكون فيه غرض ، وهو اعتقاد حلها ونحو ذلك ، وقول الفراء لا يقبل في الأحكام ، وإنما يقبل في ما طريقه اللغة ، والتعيين وعدمه حكم شرعي .

وفائدة الخلاف على ما قال أبو الخطاب في الانتصار أن على المذهب لا يجوز للمشتري إبدالها ، وإذا خرجت مستحقة بطل العقد ، وإذا وجد البائع بها عيبًا كان له الفسخ ، وإذا تلفت قبل القبض تلفت من مال البائع ، بناء على المذهب من أن المتعين ، لا يفتقر إلى قبض .

وعلى المرجوح للمشتري إبدالها ، ولا يبطل العقد بكونها مستحقة ، ولا يفسخ البائع بالعيب فيها ، ويجب إبدالها ، وإذا تلفت كانت من مال المشتري ، ما لم يقبض البائع .

( تنبيه ) : في نسخة من التلخيص بخط الموفق المصري فيما أظن: الثمن إن عين تعين بالتعيين ، في البيع وغيره من عقود المعاوضات ، في أصح الروايتين ، وينفسخ العقد بتلفه قبل القبض في كل معاوضة محضة ، كالإجارة ، والصلح بمعنى البيع ، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت