فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1640

لم يتمحض لم ينفسخ بتلفه كالمهر ، وهذا سبق قلم منه أو من الناسخ ، لأنه إذا تعين تلف من مال البائع كما تقدم ، واستقر الملك فيه ، أما إن لم تعين فيتلف من مال المشتري ، وينفسخ العقد فيه ، واللَّه أعلم .

قال: ومتى انصرف المتصارفان قبل التقابض فلا بيع بينهما .

ش: الصرف بيع الأثمان بعضها ببعض كما تقدم ، والقبض في المجلس شرط لصحة العقد ، نص عليه القاضي ، وابن عقيل ، والشيخان ، وغير واحد ، مع أن ابن المنذر قد حكاه إجماعًا ، فقال: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد ، وقد شهد لذلك النصوص السابقة ( الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء ) وغير ذلك ، والمجلس هنا مجلس الخيار في البيع ، فلا يضر طوله مع تلازمهما ، فلو مشيا ولو يومًا ونحوه إلى منزل أحدهما مصطحبين صح ، وقبض الوكيل يقوم مقام قبض موكله ، بشرط قبضه قبل مفارقة موكله المجلس ، فإن فارق الموكل المجلس فسد الصرف ، وإن قبض الوكيل في المجلس ، وموت أحد المتصارفين قبل القبض يفسد الصرف ، لعدم تمام العقد ، فإن قبض البعض دون البعض فلا بيع بينهما فيما لم يقبض ، وفيما قبض قولًا تفريق الصفقة .

واعلم أن عبارة الخرقي هنا أجود من عبارة من قال: بطل الصرف . فإنه يوهم وجود عقد ثم بطلانه ، وليس كذلك ، إذ هنا القبض بمنزلة القبول ، لا يتم العقد إلا به ، واللَّه سبحانه أعلم .

قال: والعرايا التي رخص رسول اللَّه فيها هو أن يوهب للإنسان من النخل ما ليس فيه خمسة أوسق ، فيبيعها بخرصها تمرًا ، لمن يأكلها رطبًا .

1870 ش: الرخصة التي رخصها رسول اللَّه هي ما قال زيد بن ثابت رضي اللَّه عنه: إن رسول اللَّه رخص [ لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر ، وفي رواية: رخص ] في العرية ، يأخذها أهل البيت بخرصها يأكلونها رطبًا .

1871 وعن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه نهى عن المزابنة بيع الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه أذن لهم .

1872 وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه نحوهما ، متفق عليهن .

إذا عرف هذا فقد اختلف في العرية لغة ، فقيل: إنها نوع من العطية ، خصت باسم كالنحلة ، لا بيع ، قال الجوهري: العرية النخلة يعريها رجلًا محتاجًا ، فيجعل تمرها له عامًا ، فعليه ، بمعنى مفعوله وأنشد لسويد بن الصامت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت