فهرس الكتاب
وليست بسنهاء ولا رجبية
ولكن عرايا في السنين الجوائح
وقال غيره: إنه من عراه يعروه ، إذا أتاه يطلب منه عرية ، فأعراه أي أعطاه إياها ، كما يقال: سألني فأسألته . وهو نحو الأول ، وعن أبي عبيد: العرية اسم لكل ما أفرد عن جملة ، سواء كان للهبة ، أو للبيع ، أو للأكل . ونحو ذلك قال أبو بكر وغيره من أصحابنا ، قال بعضهم: سميت بذلك هنا لأنها معرية من البيع المحرم ، أي مخرجة منه .
واختلف الفقهاء من أصحابنا وغيرهم في العرية التي وقع الترخيص فيها شرعًا ، على نحو اختلاف أهل اللغة ، فظاهر كلام الخرقي وتبعه صاحب التلخيص تخصيصها بالهبة ، وهو ظاهر ك ** لام أحمد ، قال أيضًا في رواية سندي ، وابن القاسم: العرية أن يهب الرجل للجار أو ابن العم النخلة والنخلتين ، ما لا يجب فيه الزكاة ، فللموهوب له أن يبيعها بخرصها تمرًا للمرفق .
ومختار القاضي وجمهور الأصحاب عدم اختصاصها بالهبة ، بل هي عندهم [ في الجملة ] شراء الرطب على رؤوس النخل ، سواء كان ذلك موهوبًا أو غير موهوب .
1873 وقد روي عن محمود بن لبيد قال: قلت لزيد: ما عراياكم هذه ؟ فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول اللَّه أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبًا ، وعندهم فضول من التمر ، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم ، يأكلونه رطبًا ، وهذا بظاهره إن صح يدل لما قاله الجمهور .
1874 ويرشحه ما في الصحيح من حديث سهل أنه رخص في بيع [ العرية أن تباع بخرصها تمرًا ، يأكلها أهلها رطبًا ، وقد يقال: إنه لا دليل في كليهما ، إذ فيهما أنه رخص في بيع ] العرايا ، وليس في الحديث بيان العرايا ما هي .
1875 ومما استدل به أيضًا لقول القاضي ومن وافقه تفسير يحيى بن سعد ، أحد رواه الحديث ، فإنه قال: العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات ، لطعام أهله رطبًا ، بخرصها تمرًا .
1876 وعورض بتفسير ابن إسحاق ، فإنه فسرها بالهبة ، كذا نقل عنه أبو داود ، مع أن كليهما غير صحابي ، فلا حجة في تفسيرهما .
وبالجملة يشترط لجوازها على كلا القولين شروط ( أحدها ) كونه رطبًا على رؤوس النخل ، لما تقدم ، أما الرطب على وجه الأرض فلا يجوز بتمر ، لنهيه عن بيع الرطب بالتمر ، خرج منه ما تقدم بحكم الأخذ شيئًا فشيئًا ، لحاجة التفكه كما دلت عليه قصة محمود بن لبيد ، وهذا المعنى مفقود في الرطب المجذوذ ، فيبقى فيه على المنع .