فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1640

ذلك . وقال أبو عبيد: المصراة هي الناقة ، أو البقرة ، أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها ، أي يجمع ويحبس . قال: ولو كانت من الربط لقيل فيها: مصرورة . وإنما جاءت مصراة وهذا هو المشهور . وقال الخطابي: قول أبي عبيد حسن ، وقول الشافعي صحيح ، والعرب تصر الحلوبات ، وتسمي ذلك الرباط صرارًا ، واستشهد بقول العرب: العبد لا يحسن الكر ، وإنما يحسن الحلب والصر . انتهى .

والتصرية حرام ، إذا قصد بها التدليس على المشتري لما سيأتي ولأنها غش وخديعة ، وقد قال: ( من غشنا فليس منا ) .

1919 وقوله: ( بيع المحفلات خلابة ، ولا تحل الخلابة لمسلم ) .

وقول الخرقي: وغير ذلك . أي مما إذا وجد بالمبيع عيبًا ، لأن ذلك يقع عن تدليس وعن غيره ، ومن اختلاف المتبايعين ، ومن بيوع منهى عنها ، ونحو ذلك مما ستقف عليه ، إن شاء اللَّه تعالى ، واللَّه أعلم .

قال: ومن اشترى مصراة وهو لا يعلم ، فهو بالخيار بين أن يقبلها ، أو يردها وصاعًا من تمر .

1920 ش: الأصل في هذا ما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ( لا تصروا وفي رواية لا تصر الإبل والغنم ، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين ، بعد أن يحلبها ، إن شاء أمسك ، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر ) متفق عليه .

1921 وعن ابن مسعود رضي اللَّه عنه ( من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعًا ) رواه البخاري ، والبرقاني على شرطه وزاد ( من تمر ) .

1922 وروي نحوه من حديث ابن عمر وأنس .

ولا يقال: إن هذا مخالف لقواعد كلية ، ( منها ) أن اللبن مثلي ، والتمر ليس بمثل له ، والقاعدة ضمان المثلي بمثله لا بغيره ، ( ومنها ) أن الصاع محدود ، واللبن ليس بمحدود ، فإنه يختلف بالقلة والكثرة ، والقاعدة أن الضمان على قدر الذهاب ، ثم لما عدل عن المثل إلى غيره فقد يجيء به نحو المتابعة ، فهو بيع الطعام بالطعام غير يد بيد ، فهو الربا ، لأنا نقول: حديث المصراة أصل مستثنى من تلك القواعد ، لمعنى يخصه ، وبيانه أن اللبن الحادث بعد العقد ملك للمشتري ، فيختلط باللبن الموجود حال العقد ، وقد يتعذر الوقوف على قدره ، فاقتضت حكمة الشرع أن جعل ذلك مقدرًا ، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت