فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1640

يزيد ولا ينقص ، دفعًا للخصام ، وقطعًا للمنازعة ، وإنما خص ذلك واللَّه أعلم بالطعام لأنه قوت كاللبن ، وجعل تمرًا لأنه غالب قوتهم ، ولا يحتاج في تقوته إلى كلفة ، ومن ثم واللَّه أعلم وصفه بقوله: ( لا سمراء ) دفعًا للحرج في تكلف السمراء ، لقلتها عندهم ، ثم لا نظر للقياس مع وجود النص .

وقد عارض بعضهم حديث المصراة بقوله ( الخراج بالضمان ) ونشأ له ذلك من جعله التمر في مقابلة اللبن الحادث بعد العقد ، وهو ممنوع ، وإنما هو في[ مقابلة الموجود حال العقد .

1923 بدليل ما في البخاري وأبي داود في الحديث ( من اشترى غنمًا مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها ، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر ) على تقدير تسليم أنه في ]مقابلة الحادط وإنه لبعيد فهو عام ، وحديث المصراة خاص ، ولا معارضة بين العام والخاص انتهى .

وقول الخرقي: مصراة . يشمل بعمومه الآدميات ، والأتان ، والفرس ، وهو أحد الوجهين ، واختيار ابن عقيل ، اعتمادًا على عموم الحديث ، ونظرًا إلى أن الثمن يختلف بذلك ، ( والثاني ) : لا يثبت ، ويحتمله كلام الخرقي بعد في قوله: وسواء كان المشتري ناقة ، أو بقرة ، أو شاة . لاقتصاره على ذلك ، وزعم ابن البنا تبعًا لشيخه أنه قياس المذهب ، بناء منهما على أن لبن الآدمية لا يجوز بيعه ، وذلك لأن لبن ما ذكر لا يعتاض عنه عادة ، ولذلك لا يجب في مقابلته شيء ، ولا يقصد قصد بهيمة الأنعام ، والخبر ورد فيما يقصد عادة .

وقوله: وهو لا يعلم . يخرج ما إذا علم التصرية ، فإنه لا خيار له ، وهو كذلك لعلمه بالعيب .

وقوله: فهو بالخيار ، أي إذا علم بالتصرية ، إذ ثبوت أمر لشخص يعتمد علمه به . ثم كلامه يشمل قبل الحلب ، ويعلم ذلك ببينة ، أو بإقرار من البائع ، وإذًا له الرد عندنا ولا شيء عليه ، بناء على ما تقدم من أن التمر في مقابلة اللبن الموجود حال العقد ، ولا وجوب للبدل مع وجود المبدل ، وهذه الصورة تستثني من كلام الخرقي .

ويشمل أيضًا ما إذا حلب اللبن وأراد رده ، فإنه لا يجزئه إلا التمر ، وهذا أحد الوجوه ، وهو الذي جعله أبو الخطاب وأبو البركات مذهبًا ، نظرًا لإطلاق الحديث ، ( والثاني ) يجزئه رده ، ولا شيء عليه وإن تغير ، لما تقدم من أن البدل إيحابه منوط بعدم المبدل ، والمبدل موجود ، وإن حصل نقص فبتدليس البائع ، ( والثالث ) وهو اختيار القاضي ، وأبي محمد إن كان اللبن بحاله لم يتغير فكالثاني ، لما تقدم ، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت