فهرس الكتاب
المبيع دونها .
1930 لحديث عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه: ( الخراج بالضمان ) وفي رواية: قضى أن الخراج بالضمان . رواه أبو داود وغيره ، وقد ورد في المسند وسنن أبي داود ، وابن ماجه ، أن الحديث ورد على مثل هذا ، فعن عائشة رضي اللَّه عنها: أن رجلًا اشترى غلامًا في زمن النبي ، وبه عيب لم يعلم به ، فاستغله ثم علم العيب ، فخاصمه إلى النبي ، فقال: يا رسول اللَّه إنه استغله منذ زمان ، فقال رسول اللَّه ( الغلة بالضمان ) وقضية السبب داخلة في العموم قطعًا .
وحكى القاضي وجماعة من أصحابه ، والشيرازي ، والشيخان ، وغير واحد ، عن أحمد رواية أخرى ، أنه يلزم البائع رد النماء مع الأصل ، جعلا للنماء كالجزء من الأصل ، ونظرًا إلى أن الفسخ رفع للعقد من أصله حكمًا ، ويرد عليه الكسب ونحوه ، وهذه الرواية قال أبو العباس: إن القاضي وأصحابه أخذوها من نص أحمد في رواية ابن منصور ، فيمن اشترى سلعة فنمت عنده ، فبان بها داء ، فإن شاء المشتري حبسها ورجع بقدر الداء ، وإن شاء ردها ورجع عليه بقدر النماء ، فجعلوا الراجع بقدر النماء هو البائع ، قال: وكذا صرح به ابن عقيل في النظريات ، قال أبو العباس: وهو غلط ، بل الراجع المشتري على البائع بقدر النماء ، فإن قوله: نمت عنده ، ظاهر في النماء المتصل ، ولو فرض أنه غير المتصل [ فلم يذكر أنه تلف بيد المشتري ، والأصل بقاؤه ، قال: فتكون هذه الرواية أن الزيادة المتصلة ] لا يجب على المشتري الرد بها ، بل له إذا إراد رد العين أن يأخذ من البائع قيمة الزيادة . انتهى .
ويستثنى على المذهب إذا كانت الزيادة ولد أمة ، فإنه يتعذر على المشتري الرد ، لتعذر التفرقة الممنوع منها شرعًا ، هذا اختيار الشيخين ، وظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور ، لكن إذا اختار ردهما معًا فهل يلزم البائع القبول ؟ يحتمل وجهين ، الظاهر اللزوم ، وقال الشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما ، وشيخهما فيما أظن في تعليقه: له إمساك الولد ورد الأم ، لأنه موضع حاجة ، وهو ممنوع ، للتمكن من الأرش .
إذا عرف ذلك رجعنا إلى لفظ المصنف رحمه اللَّه ، فقوله: إذا اشترى أمة ثيبًا . يحترز عن البكر كما سيأتي ، وقوله: فأصابها أو استغلها . لأنه إذا لم يصبها ولم يستغلها المبيع بحاله ولا كلام ، وقوله: ثم ظهر على عيب ، يخرج ما إذا كان عالمًا حال العقد ، لدخوله على بصيرة ، وإذًا لا رد له ولا أرش ، وقوله: كان مخيرًا . إلى آخره ، مبني على القواعد الثلاث المتقدمة ، وهي أن مشتري المبيع المعيب غير عالم بعيبه يخير بين الرد ، والإمساك مع الأرش ، وأن وطء الثيب ليس بعيب ، وأن الغلة للمشتري ، ولا يمنع الرد ، وقوله: لأن الخراج بالضمان . تعليل لأن الغلة للمشتري ،