فهرس الكتاب
وقوله: والوطء كالخدمة . بيان لأن الوطء ليس بعيب . والألف واللام في الوطء لمعهود تقدم ، وهو وطء الثيب ، واللَّه أعلم .
قال: فإن كانت بكرًا فأراد ردها كان عليه ما نقصها .
ش: أي فأراد ردها بعدما أصابها ، ولا إشكال أن وطء البكر يعيبها عرفًا ، وينقصها حسًا ، لأنه يذهب جزءًا منها ، وإذًا فقد تعيب المبيع عنده ، فهل يمنعه ذلك من الرد إذا اطلع على عيب ؟ فيه روايتان مشهورتان ، ( أشهرهما ) عن الإمام وهو اختيار الخرقي ، والقاضي أبي الحسين ، وأبي الخطاب في الانتصار ، وأبي محمد ، وغيرهم ، قال في التلخيص: هي المشهورة ، وعليها الأصحاب: أن ذلك لا يمنع الرد ، لما تقدم من حديث المصراة ، فإن النبي جعل للمشتري الرد ، مع ذهاب جزء من المبيع وهو اللبن ، وجعل التمر بدله .
1931 وروى الخلال بسنده ، عن ابن سيرين ، أن عثمان رضي اللَّه عنه قال في رجل اشترى ثوبًا ولبسه ، ثم اطلع على عيب: يرده وما نقص . فأجاز الرد مع النقصان ، وعليه اعتمد أحمد .
1932 وعن عمر رضي اللَّه عنه نحو ذلك أيضًا ، قال: إن كانت ثيبًا رد معها نصف العشر ، وإن كان بكرًا رد العشر . لكنه ضعيف ، ولهذا لم يعتمده الإمام ، ولأن ثبوت الرد كان ثابتًا له قبل حدوث العيب عنده ، والأصل البقاء ما لم يأت دليل ، ثم الحمل على البائع أولى ، لأنه ما مدلس ، أو مفرط ، حيث لم يختبر ملكه . ( والثانية ) واختارها أبو بكر ، وابن أبي موسى ، وأبو الخطاب في خلافه الصغير يمنع ذلك الرد ، إذ الرد كان لإزالة الضرر [ عنه ، ومع وجود العيب يلحق الضرر بالبائع ، والضرر لا يزال بالضرر ] .
1933 وعن علي رضي اللَّه عنه في رجل اشترى جارية فوطئها فوجد بها عيبًا قال: لزمته ، ويرد البائع ما بين الصحة والداء ، وإن لم يكن وطئها ردها . لكنه ضعيف أيضًا ومن ثم قال الشافعي رحمه اللَّه: لا نعلمه يثبت عن عمر ولا علي . فعلى هذه الرواية يتعين للمشتري الأرش ، وعلى الأولى على المشتري مع الرد أرش النقص الحادث عنده ، وهو ما نقص المبيع المعيب بالعيب ، مثاله أن يقال في مسألتنا: كم قيمتها بكرًا معيبة بالعيب القديم ؟ فإذا قيل: مائة . فيقال: وثيبًا ؟ فإذا قيل: ثمانون . فما بينهما عشرون ، فهو الواجب ، وعلى هذا .
وعن أحمد رحمه اللَّه رواية أخرى أن الواجب في وطء البكر المهر ، مع أرش البكارة . واللَّه أعلم .
قال: إلا أن يكون البائع دلس العيب ، فيلزمه رد الثمن كاملًا .
ش: هذا استثناء مما إذا تعيب المبيع عنده ، فإنه على رأيه يرده مع الأرش ،