فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1640

واستثنى من ذلك إذا دلس البائع العيب ، أي كتمه وأخفاه ، فإن للمشتري الرد بلا أرش ، وإذًا يلزم البائع رد الثمن كاملًا ، وهذا هو المذهب المنصوص المعروف ، وقد نص الإمام على أن المبيع لو تلف عند المشتري والحال هذه ثم علم العيب رجع بالثمن كله ، ولا شيء عليه للتلف ، وبالغ ابن أبي موسى فقال في صورة الخرقي: له الرد قولًا واحدًا ، ولا عقر عليه ، وذلك لأن البائع مع التدليس قد ورط المشتري وغره ، فاقتضى الحمل عليه ، وصالا كالغار بحرية أمة ، الضمان عليه بقضاء الصحابة ، فكذلك هنا ، ومال أبو محمد إلى وجوب الأرش والحال ما تقدم ، مستدلًا بحديث المصراة ، فإن الشارع جعل لبائعها بدل اللبن ، مع تدليسه وارتكابه النهي ، وبحديث ( الخراج بالضمان ) والمشتري والحال هذه له الخراج ، فيكون الضمان عليه لعموم الحديث ، وهذا هو الصواب ، وقد حكاه أبو البركات رواية ، وكذلك صاحب التلخيص ، لكنه إنما حكاها في التلف ، إذ المشتري لا يرجع إلا بالأرش ، واللَّه أعلم .

قال: وكذلك سائر المبيع .

ش: استعمل الخرقي رحمه اللَّه ( سائر ) هنا بمعنى ( باقي ) وهي اللغة الفصحى ، كما تقدم ، أي باقي المبيع حكمه حكم الأمة فيما تقدم ، في أنه إذا اطلع على عيب فيه ، خير بين الرد وبين الأرش ، [ وفي أنه إذا استغله أو فعل فيه فعلًا ليس بعيب ، لم يمنع ذلك من رده ] ، وفي أنه إذا تعيب عنده له الرد ، مع رد النقص الحادث عنده ، إلا مع التدليس فلا أرش عليه .

واعلم أن مذهب أبي بكر في التنبيه أن وطء الأمة يمنع الرد مطلقًا ، معللًا باحتمال أن تحمل منه ، وتعيب المبيع لا يمنع الرد ، فهو قول ثالث ، واللَّه أعلم .

قال: ولو باع المشتري بعضها ثم ظهر على عيب ، كان مخيرًا بين أن يرد ملكه منها بمقداره من الثمن ، أو يأخذ أرش العيب بقدر ملكه فيه .

ش: إذا لم يعلم المشتري بالعيب حتى باع بعض المبيع ، فله أرش الباقي في ملكه بلا نزاع نعلمه ، فإذا باع النصف مثلًا ، كان له أخذ نصف الأرش ، وإن باع الربع كان له ثلاثة أرباع الأرش ، وهل له أرش ما باعه ؟ فيه روايتان مبنيتان على ما إذا باع الجميع ثم علم بالعيب ، هل له الأرش ، وهو اختيار القاضي ، وأبي محمد ، كما لو لم يبعه إذ الأرض بدل الجزء الفائت ، أو لا أرش له إلا أن يعود إليه ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، لتوقع العود ، أو لاستدراك ظلامته بالبيع ؟ فيه روايتان ، وهل له رد ما بقي من ملكه من المبيع ؟ فيه روايتان أيضًا ، بناهما القاضي ، وابن الزاغون ، وغيرهما على تفريق الصفقة ، قال أبو محمد عن القاضي: سواء كان المبيع عينًا واحدة أو عينين ، وابن الزاغوني مثل بالعينين ، وخص أبو محمد الخلاف بما إذا كان المبيع عينين لا ينقصهما التفريق ، كالعبدين ، والثوبين ، أما إن كان عينًا واحدة ، أو عينين لكن ينقصهما التفريق ، كزوجي خف ، ونحو ذلك ، فيمتنع عليه الرد ، دفعًا للضرر عن البائع ، لنقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت