فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1640

رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وفي رواية ( أو يتتاركان ) وفي أخرى ( فالقول ما قال البائع ، والمبتاع بالخيار ) وفي أخرى لأحمد والنسائي عن أبي عبيدة ، وأتاه رجلان تبايعا سلعة ، فقال هذا: أخذت بكذا وكذا ، وقال هذا: بعت بكذا وكذا . فقال أبو عبيدة: أتي عبد اللَّه في مثل هذا ، فقال: حضرت النبي في مثل هذا ، فأمر بالبائع أن يُسْتَحْلَفَ ، ثم يخير المبتاع ، إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك . ولم أر في شيء من ألفاظ الحديث ( تحالفًا ) .

وهذه الرواية ، وإن كانت خفية مذهبًا ، فهي ظاهرة دليلًا ، اعتمادًا على هذا الحديث ، لا يقال: هذا الحديث منقطع ، كما قال الشافعي رحمه اللَّه ، وكذا قال ابن عبد البر [ وغيره: إن فيه انقطاعًا . لأنا نقول: لما تعددت طرقه ، تقوى بعضها ببعض ، ودل ذلك على أن له أصلًا ، وقد قال ابن عبد البر ] : هو محفوظ ، مشهور ، أصل عند جماعة العلماء ، تلقوه بالقبول ، وبنوا عليه كثيرًا من فروعه ، قد اشتهر عنهم بالحجاز ، والعراق ، شهرة يستغنى بها عن الإسناد .

1950 كما اشتهر حديث ( لا وصية لوارث ) انتهى .

ويشهد لذلك أيضًا ( من جهة المعنى ) أن السلعة كانت للبائع ، والمشتري يدعي نقلها بعوض ، والبائع ينكره إلا بالعوض الذي عينه ، والقول قول المنكر ، وعدم الرضى إلا بذلك ، ( ومن جهة المذهب ) إذا اختلف المكاتب وسيده في عوض الكتابة: القول قول السيد . على رواية مرجحة عند البعض .

وما ذكر للرواية الأولى فغايته أنه عموم ، على أنه قد يمنع أن كلًا منهما ، منكر ، بل قد يقال: البائع هو المنكر للنقل بالعوض الذي ذكره المشتري ، أو المنكر هو المشتري ، لأن حقيقة ما يدعي عليه قدر رأس المال ، وهو ينكره .

( والثالثة ) : حكاها أبو الخطاب في الإنتصار: إن كان قبل القبض تحالفا ، لما تقدم أولًا ، وإن كان بعده فالقول قول المشتري ، لاتفاق البائع والمشتري على حصول الملك له ، ثم البائع يدعي عليه عوضًا ، والمشتري ينكر بعضه ، والقول قول المنكر ، واللَّه أعلم .

قال: فإن شاء المشتري أخذه بعد ذلك بما قال البائع ، وإلا انفسخ البيع بينهما .

ش: هذا تفريع على المذهب من أنهما يتحالفان ، وإذًا هل ينفسخ البيع بينهما بنفس التحالف ، وهو المنصوص ، على ما زعم ابن الزاغوني ، لأن المقصود من التحالف رفع العقد ، فاعتمد ذلك أوْ لا ينفسخ بذلك ، وهو المشهور ، والمعروف ، والمختار للخرقي ، وابن أبي موسى وأبي الخطاب ، والشيخين وغير واحد ، لأنه عقد صحيح ، فتنازعهما لا يقتضي فسخه ، كما لو أقام كل منهما بينة ؟ على قولين ، وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت