فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 1640

وقد بحث أبو العباس ذلك أيضًا فقال: يتوجه أن لا تجب قيمته إلا إذا كانت أقل من الثمن ، أما إن كانت أكثر فهو قد رضي بالثمن ، فلا يعطى زيادة ، لاتفاقهما على عدم استحقاقها ، قال: كما قلنا مثل هذا في الصداق ولا فرق ، إلا أن هنا انفسخ العقد الذي هو سبب استحقاق المسمى ، بخلاف الصداق ، فإن المقتضي لاستحقاقه قائم . واللَّه أعلم .

قال: فإن اختلفا في صفتها فالقول قول المشتري مع يمينه في الصفة .

ش: أي إذا تحالفا ورجعا إلى قيمة السلعة ، فإن اتفقا على قيمتها فلا كلام ، وإن اختلفا في صفتها ، والصفة ليست عيبًا كالسمن والكتابة ونحوهما فالقول قول المشتري مع يمينه ، بلا نزاع نعلمه ، لأنه غارم ، والقول قول الغارم ، واعتمادًا على أصل براءة الذمة ، ثم الأصل عدمها ، وإن كانت عيبًا ، كالبرص ، والخرق في الثوب ، ونحو ذلك ، فهل القول قول المشتري ، وهو المشهور ، وظاهر كلام الخرقي ، لما تقدم من أنه غارم ، أو قول البائع في نفي ذلك ، لأن الأصل عدمها ؟ فيه وجهان ، وملخص الأمر أنه قد تعارض أصلان ، فخرج قولان ، واللَّه أعلم .

قال: ولا يجوز بيع الآبق .

ش: لأنه بيع غرر ، وإنه منهي عنه شرعًا ، والنهي يقتضي الفساد .

1953 ودليل النهي ما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه ، أن رسول اللَّه نهى عن بيع الغرر .

1954 على أن في المسند ، وسنن ابن ماجه ، عن أبي سعيد: نهى رسول اللَّه عن بيع ما في بطون الأنعام ، وعما في ضروعها إلا بكيل ، وعن شراء الغنائم حتى تقسم ، وعن شراء الصدقات حتى تقبض ، وعن شراء العبد وهو آبق ، وعن ضربة الغائص . إلا أن فيه كلامًا ، ومن ثم قال البيهقي: هذا وإن لم يثبت فكله داخل في بيع الغرر ، [ قلت وهذا صحيح ، إذ الغرر ] على ما فسره القاضي من أصحابنا [ وغيره ] ما تردد بين جائزين ، ليس هو في أحدهما أظهر ، والآبق كذلك ، لأنه متردد بين الحصول والعدم ، وكلام الخرقي شامل لآبق يعلم خبره أو لا يعلم ، وهو كذلك ، واللَّه أعلم .

قال: ولا الطائر قبل أن يصاد .

ش: لأن ذلك من الغرر المتقدم ، وقد دخل في كلام الخرقي المملوك وغير المملوك ، وما يألف العود أو لا يألفه ، وهو كذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت