فهرس الكتاب
وقوله: قبل أن يصاد ، يخرج منه ما إذا صيد [ وهو واضح ، ثم: ما صيد . يدخل فيه ما صيد ] ببرج ونحوه ، وقد اختلف في بيع الطائر في البرج ، فأجازه أبو محمد ، بشرط كون الباب مغلوقًا ، إناطة بالقدرة على التسليم ، وشرط القاضي مع ذلك إمكان أخذه بسهولة ، فإن لم يمكن أخذه إلا بتعب ومشقة لم يجز ، لأن قدر ذلك غير معلوم ، واللَّه أعلم .
قال: ولا السمك في الآجام .
ش: لما تقدم أيضًا .
1955 وقد روي عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ( لا تشتروا السمك في الماء ، فإنه غرر ) رواه الإمام أحمد ، لكن قال البيهقي: إن فيه انقطاعًا .
وقوله: في الآجام . يخرج منه ما إذا كان بيده ونحوه ذلك ، كأن كان في بركة معدّة للصيد ، وعرف إما برؤيته كما إذا رؤي في الماء لصغر البركة ، ونحوها ، وأمكن أخذه ، صح بيعه ، لانتفاء المحذور ، وهو عدم القدرة على التسليم ، نعم إن كان في أخذه كلفة ومشقة خرج فيه ما تقدم من الخلاف في الطائر في البرج ، وأبو محمد هنا يسلم أن البركة إذا كانت كبيرة ، وتطاولت المدة في أخذه ، أنه لا يجوز بيعه ، للجهل بوقت إمكان التسليم ، واللَّه أعلم .
قال: والوكيل إذا خالف فهو ضامن ، إلا أن يرضى الآمر فيلزمه .
ش: أما ضمان الوكيل إذًا فلأنه خرج بمخالفته من حيز الأمانة ، إلى حيز الخيانة ، وإذًا يضمن ، لتعديه وظلمه ، وأما زوال الضمان عنه برضى الآمر فلأن الضمان كان لمخالفته ، وبرضى الآمر كأن المخالفة قد زالت .
هذا من حيث الجملة ، أما من حيث التفصيل فمخالفة الوكيل تارة تكون في أصل ما وكل فيه ، كأن يوكله في شراء عبد ، فيشتري ثوبًا ، أو في بيع عبده زيد ، فيبيع عبده سعيدًا ، ونحو ذلك ، فهذا لا إشكال في ضمان ما فوته على المالك ، لعدم موافقته المأمور بوجه ، ثم ينظر فإن كان البيع لأعيان مال الموكل ، أو الشراء بعين ماله ، لم يصح تصرفه ، على الصحيح المشهور من الروايتين ، لارتكابه النهي .
1956 بدليل حديث حكيم بن حزام: نهاني رسول اللَّه أن أبيع ما ليس عندي . وفي لفظ ( لا تبع ما ليس عندك ) رواه البخاري وغيره ، أي ما ليس في ملكك .
1957 بدليل ما في سنن البيهقي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول اللَّه أرسل عتاب بن أسيد إلى أهل مكة ( أن أبلغهم عن أربع خصال ، إنه لا يصلح شرطان في بيع ، [ ولا بيع وسلف ] ، ولا بيع ما لم يملك ، ولا ربح