فهرس الكتاب
سمي الصائد ناجشًا ، لاستخراجه الصيد من مكانه ، فالزائد في السلعة كأنه استخرج من المستام في ثمن السلعة ما لا يريد أن يخرجه ، وقيل: أصل النجس مدح الشيء وإطراؤه ، والناجش يغر المشتري بمدحه ، ليزيد في الثمن ، انتهى ، وحكم زيادة المالك في الثمن كأن يقول: أعطيت في هذه السلعة كذا . وهو كاذب حكم نجشه ، واللَّه أعلم .
قال: فإن باع حاضر لباد فالبيع باطل .
ش: الحاضر المقيم في المدن والقرى ، والبادي المقيم بالبادية ، والمراد هنا بالبادي على ما قال أبو محمد من يدخل البلدة من غير أهلها ، وإن كان من قرية أو من بلدة أخرى ، والحاضر المقيم في البلد ، ولا ريب أن النبي نهى عن بيع الحاضر للبادي .
1971 فعن جابر رضي اللَّه عنه ، قال: قال رسول اللَّه ( لا بيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض ) رواه مسلم والترمذي ، وأبو داود والنسائي .
1972 وعن أنس رضي اللَّه عنه ، قال: نهى رسول اللَّه أن يبيع حاضر لباد ، وإن كان أخاه لأبيه وأمه .
1973 وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ( لا تلقوا الركبان ، ولا يبع حاضر لباد ) متفق عليهما .
1974 وروي أيضًا ذلك من حديث ابن عمر ، وأبي هريرة ، وطلحة بن عبيد اللَّه وإنما نهى عن ذلك واللَّه أعلم لأنه متى ترك القادم يبيع سلعته اشتراها الناس منه برخص ، وتوسع عليهم السعر ، بخلاف ما إذا توفى الحاضر بيعها ، فإنه لا يبيعها غالبًا إلا بغلاء ، وإذًا يحصل الضرر لأهل البلد ، وقد أشار النبي في تعليله إلى ذلك .
ولما كان هذا المعنى وجوده في أول الإسلام أكثر ، لما كان عليهم من الضيق ، اختلف العلماء في بقاء النهي ، وعن إمامنا رحمه اللَّه في ذلك روايتان ( إحداهما ) زواله ، وقال: كان ذلك مرة . ( والثانية ) وهي المشهورة عنه ، وعليها الأصحاب بقاؤه ، لعمومات النهي ، ووجود المعنى إذًا ، فعلى الأولى لا تفريع ، أما على المذهب فإذا باع الحاضر لهم ، فهل يبطل البيع بشرطه ، وبه قطع الخرقي ، اعتمادًا على النهي لاقتضائه فساد المنهي عنه ، ولأن الضرر لا يمكن تداركه لأنه لآدمي غير معين ،