فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1640

ش: هذا مما لا ريب فيه .

1968 فعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، أن رسول اللَّه قال: ( لا تتلقوا الركبان ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، ولا تناجشوا ، ولا يبع حاضر لباد ) .

1969 وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما ، قال: نهى رسول اللَّه عن النجش ، والنجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها ، وليس في نفسك شراؤها ، فيقتدي بك غيرك .

1970 وقال ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربا ، خائن ، وهو خداع باطل لا يحل . ذكره البخاري تعليقًا .

وظاهر كلام الخرقي رحمه اللَّه أن البيع مع النجش صحيح ، لأنه قال: والنجش منهي عنه ، وقال فيما تقدم: غير جائز ، وهذا هو المذهب المشهور ، لأن النهي لحق آدمي معين ، ويمكن تداركه ، فأشبه تلقي الركبان ، وبيع المدلس ، ونحو ذلك ، وقيل عن أحمد رواية أخرى ، أن البيع باطل تغليبًا لحق اللَّه تعالى في النهي ، وقال أبو محمد: إن هذا اختيار أبي بكر ، والذي في التنبيه: أن النجش لا يجوز .

وفي المذهب قول ثالث ، صححه ابن حمدان: إن نجش البائع ، أو واطأ على ذلك بطل البيع ، وهذا القول خرجه صاحب التلخيص من قول أبي بكر ، في إبطال البيع بتدليس العيب ، وهو يؤيد رد ما حكاه عنه أبو محمد من البطلان مطلقًا ، انتهى ، ووجه هذا القول أن البائع أحد ركني العقد ، فارتكابه النهي يفسد البيع ، بخلاف الأجنبي .

وإذا صح البيع فحيث غر المشتري وذلك بأن كان جاهلًا بالقيمة ، فغبن غبنًا يخرج عن العادة ثبت له الخيار ، نص عليه ، دفعًا للضرر عنه المنفي شرعًا ، أما إن كان عارفًا بالقيمة فلا خيار له ، لأنه الظالم لنفسه بتفريطه .

والخرقي رحمه اللَّه لم يتعرض للخيار ، فيحتمل أنه لم ير ذلك ، كما هو قول بعض أهل العلم ، لأنه فرط ، حيث اشترى ما لا يعرف قيمته ، واللَّه أعلم .

قال: وهو أن يزيد في السلعة ، وليس هو مشتريًا لها .

ش: هذا تفسير النجش ، وإذًا يغر المستام ، وهو نحو تفسير ابن عمر رضي اللَّه عنهما ، وهو حرام وخداع ، كما قال ابن أبي أوفى ، وقد زاد بعض أصحابنا في تفسيره فقال: ليغر الغر . وهو حسن ، لأن غير الغر وهو العارف بالقيم لا يغتر بمثل ذلك ، وإن اغتر فذلك لعجلته ، وعدم تأمله ، وأصل النجش قيل: الإستثارة والاستخراج ، ومنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت